عبدالله إبراهيم العزمان

في عالم سريع الإيقاع، تدور عجلته اليومية بطريقة لافتة، وتزداد معها ضغوط الحياة ويزيد معها تشتتنا، لذا يصبح من الصعب علينا أن نركز في ما نقوم به أحيانا، وتجدنا نفتقد لذة العبادة وقيمة العلاقة، ومتعة الراحة، والقدرة على الإنجاز، فينتهي أحدنا من عمل ما دون أن يشعر به، ويتوقف أحيانا عند ذهابه إلى مكان ما ويقول أين أنا وماذا أريد.

إن فقد القدرة على التركيز والتشتت عند القيام بعمل ما، يزيد من إمكانية عدم القدرة على إنجازه بالشكل المطلوب، بل ويؤدي أحيانا إلى الفشل في إنجازه.

وهنا تكمن قيمة ترسيخ عادة الوعي التام عند القيام بأي عمل ما في حياتنا، لأن ذلك سيدفعنا إلى التركيز فيما يقوم به والإحساس بمتعة عمله، وسيفضي إلى الوصول إلى نتائج مبهرة.

خذ على سبيل المثال الخشوع في الصلاة، في حقيقته، عبارة عن وعي تام قال ابن رجب: (أصل الخشوع لين القلب ورقته وسكونه وخضوعه وانكساره، فإذا خشع القلب تبعه خشوع جميع الجوارح والأعضاء، لأنها تابعة له). ومن ذلك أيضا الوعي التام بأهمية أن تعطي كل شيء حقه، فعند أداء عمل ما، لا تقطعه باختلاس النظر مرات ومرات إلى جهاز الجوال، ومتابعة ما يكتب من تعليقات في مواقع التواصل الاجتماعي، لأن ذلك يخرجك من دائرة التركيز فيما تقوم به. ومن ذلك أيضا استشعارنا للحظات الاجتماعات الأسرية وانشغالنا بالحديث عما يهمنا من أمور تقربنا من بعضنا البعض بشكل كبير.

استشعر كل لحظة من لحظات حياتك، وأنت تفتح بابا، أنظر إلى يدك وهي تمسك بمقبض الباب وافتح الباب بتأن وادخل بسكينة، راقب خطواتك، تحدث ببطء، استمع إلى صوت قارئ عذب وتأمل كلام المولى جل وعلا، ارتشف القهوة وأنت تستمتع بها، اجلس بمكان هادئ واقرأ كتابا.

إن الإحساس بطعم وأثر اللحظات الجميلة والرائعة في حياتنا سيجعلنا أقل توترا وحدة وسيخرجنا من ضغط الحياة المتسارع الكئيب وسيسهم في استقرار أحوالنا النفسية والعصبية.

قال ايليا أبو ماضي

ليس أشقى ممن يرى العيش.. مرا ويظن اللذات فيه فضولا

أحكم الناس في الحياة أناس.. عللوها فأحسنوا التعليلا

azmani21@