د. شلاش الضبعان يكتب:

كم نحن بحاجة إلى الأجواد في مؤسساتنا وعائلاتنا وقبائلنا ومحافظاتنا وكل تجمع بشري.

حقهم التقدير والاحترام والمحافظة عليهم وإبراز مكانتهم، فبالأجواد نتقدم ونرقى وتحل مشاكلنا، وإذا تجرأ السفهاء على الأجواد أعان الله المجتمع.

أورد قصة لأجودي خلدها التاريخ وذكرها أبو القاسم التنوخي في كتابه الجميل المستجاد من فعلات الأجواد: قال الربيع حاجب الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور: ما رأيت رجلا أربط جأشا ولا أثبت جنانا من رجل رفع عليه إلى أمير المؤمنين أن عنده ودائع وأموالا لبني أمية. فأمرني بإحضاره، فأحضرته ودخلت به إليه، فقال له المنصور: قد رفع إلينا خبر الودائع والأموال «التي عندك» لبني أمية فاخرج إلينا منها. فقال: يا أمير المؤمنين أوارث أنت لبني أمية؟ قال: لا، قال: فوصي لهم في أموالهم ورباعهم؟ قال: لا. قال: فما مسألتك عما في يدي من ذلك؟ فأطرق المنصور ساعة ثم رفع رأسه إليه وقال: إن بني أمية ظلموا المسلمين فيها، وأنا وكيل المسلمين في حقهم، وأريد أن آخذ ما ظلموا فيه المسلمين فأجعله في بيت مالهم. فقال: يا أمير المؤمنين تحتاج إلى إقامة البينة العادلة على أن ما في يدي لبني أمية مما خانوا وظلموا فيه دون غيره، فقد كان لبني أمية أموال غير أموال المسلمين. قال: فأطرق المنصور ساعة ثم رفع رأسه إليه وقال: صدق يا ربيع ما يجب على الشيخ شيء. ثم قال: هل لك من حاجة؟ فقال: تجمع بيني وبين من سعى بي إليك، فوالله ما لبني أمية في يدي مال ولا وديعة، ولكني لما مثلت بين يديك، وسألتني عما سألتني عنه، علمت ما ينجيني منك إلا هذا القول، لما اشتهر من عدلك، فقلت: إن ذلك أقرب إلى الخلاص والنجاة. فجمع بينهما ولما رأى الساعي قال: هذا غلامي سرق علي ثلاثة آلاف دينار من مال وأبق مني وخاف من طلبي له فسعى بي عند أمير المؤمنين، قال: فشد المنصور على الغلام «وخوفه» فأقر، فقال المنصور للشيخ: نسألك أن تصفح عنه قال: قد صفحت عنه وعن جرمه وأعتقته ووهبت له الثلاثة آلاف التي أخذها وثلاثة آلاف أخرى.

وكم في مجتمعنا من الأجواد الذين يخدمون وطنهم ويحفظون سمعتهم وينفعون غيرهم بجاههم ومالهم، ولذلك يجب أن نكون جميعنا عونا لهم في السير بطريق الجود، لأن وجود الأجواد دليل رقي المجتمع وحياته.

حافظوا على أجوادكم، أبرزوا قصصهم، قدروهم، وأخيرا: احذروا أن يتجرأ صغار السن على الأجواد.

@shlash2020