أروى المزاحم

إن مواقع التواصل الاجتماعي عبارة عن مساحة حرة لأي شخص يعبر فيها عن نفسه، وعن طريقة تفكيره واهتماماته، ولكن في حدود الأخلاق والأدب، للأسف أننا نشهد في وقتنا الحاضر ظهور الكثير ممن يحظون بالشهرة والتي يمكن وصفها بالشهرة الزائفة، لأنها وباختصار شديد تحمل محتوى فارغا جدا، ضعيف الأسس والأركان، يحمل الكثير من التفاهة والانحلال الفكري والأخلاقي، الذي سيتهاوى بعد فترة من الزمن، ولا لوم لنا على هؤلاء الزائفين، غير أن اللوم على الجمهور المتابع والمشجع لهذه الفئة، ممن يمنحونهم ثقة المواصلة وتقديم المزيد من المهرجانات التافهة.

أصبح وصول الكلمات سريعا أكثر من أي زمن مضى، كذلك الصور والفيديوهات التي تحمل معنى والتي لا تمت للمعنى بصلة، وكل قصة لك أن تتخيلها يمكنها السفر عبر المحيطات من خلال وسائل التواصل الاجتماعي بضغطة زر، فالتكنولوجيا الحديثة لم تبق ولم تذر، الأمر الذي سهل وصول مهووسي الشهرة إلى كل الأوطان، والأمر المحزن في الموضوع كله ليس هؤلاء المزيفين لأنهم سيدركون بعد استيقاظهم من حلم الأوهام أن شهرتهم كانت بسبب كلمة تافهة أو رقصة هابطة، ما يحزنني حقا هو قلة احترام عقول الأجيال القادمة التي امتلأت وتشبعت بالمشاهد الهابطة والأفكار الفارغة.

إن ظاهرة الشهرة حاليا على مواقع التواصل ليست موضوعا يمكن تجاهله، بل إن هذا الموضوع بحاجة إلى مزيد من التأمل والتساؤل والتفكر، كنا في السابق نردد عبارة ((أخبرني من صديقك أخبرك من أنت)) واليوم سأردد ((أخبرني من تتابع أخبرك من أنت)) لحقيقة تأثر كل شخص بعد فترة من الزمن بمن يتابع ويشاهد سلوكا وحديثا وتفكيرا، حتى وإن لم يشعر بذلك، فإن من حوله سيلاحظون ذلك، لا أنكر أن هناك الكثير من المؤثرين الذين أفخر بمتابعتهم وتشجيعهم لسمو رسالتهم وجمال محتواهم، وهؤلاء تشكر جهودهم ومساعيهم التي يبذلونها في سبيل تقديم الأفضل، ولكننا نعاني بنسبة كبيرة من ظهور الفارغين الذين لا بد لنا من إيقافهم حتى لا نرى مزيدا منهم في الأعوام المقبلة.

ختاما..

عزيزي القارئ وعزيزتي القارئة أنتم وحدكم من يمتلك مفتاح بقاء هؤلاء الفارغين، أنتم وحدكم من يقرر ذلك.

@al_muzahem