د. نورة عبدالله الهديب تكتب:

رؤية 2030 عبارة عن تطلعات متنوعة تهدف إلى الأفضل، وذلك بالتحسين والتطوير في المجالات المختلفة. وفاعلية الاستدامة والعطاء المُستمر والمُتجدد من خلال استخدام الأدوات الحديثة والاستعانة بمعطياتها، تعتبر هدفا من الأهداف، التي تسعى الرؤية لتحقيقها. ونجاح الرؤية الفعلي يبدأ بتطبيقها على الصعيد المحلي أولاً، ابتداءً من الفرد ومساعدته في كيفية ضبط بعض السلوكيات السلبية باستحداث وتجديد الأنظمة والقوانين. لذلك، فإن حرص القيادة على تحقيق الرؤية جعلها تراعي سلامة الفرد وصلاح محيطه.

بشكل عام، فإن أي رؤية قيادية صحيحة لا بد لها أن تستند على ركائز قوية وعميقة قادرة على تَحمُّل النتائج بأنواعها. ولتحقيق ذلك، فإن عمليات الهدم قبل البناء ومعالجة الثغرات تعتبر ضرورة لضمان التخلص من كل ما هو ضار وفاسد. وهذا يُفسّر لنا ظهور بوادر نجاح رؤية 2030، التي بدأت بمعالجة الأفكار المتطرفة والقضاء على الفساد بأنواعه وتجديد الأنظمة وتفعيلها بما هو صالح للوطن والمواطن. والقيادة الحكيمة جعلت المواطن يشارك رؤية وطنه بصور مختلفة، وبالقضاء على الفساد كان للمواطن الشريف ردود أفعال قوية أظهرت وطنيته بأشكال متعددة.

فالحزم في كيفية تطبيق القوانين وفرض العقوبات، والشفافية في كيفية اتخاذ الإجراءات زاد من انضباط المواطن وصدق عطائه وتشجيعه على التقدم والإنجاز بأمانة. وأيضاً، ارتفاع نسبة وعي المواطن بالمفاهيم المختلفة للفساد زاد من مساحة معرفته بالحقوق والواجبات. وأخيراً فإن تصحيح بعض المسارات العملية والمعرفية والعلمية فتحت للمواطن مجالات متنوعة ليتوسع أكثر في تجاربه النظرية والتطبيقية لينطلق من خلالها إلى العالم. فالانضباط واحترام الأنظمة والوعي والتفاعل المُستمر وغيرها من السلوكيات الإيجابية زادت من نسبة مشاركة وفعالية المواطن للنهوض بمجتمعه ووطنه.

فالقضاء على الفساد ما هو إلا بداية للإصلاح والتقدم دون عراقيل أو عثرات مستقبلية لمسيرة الرؤية، بإذن الله. فالاجتهاد في تحقيق العدل سبب من أسباب التوفيق، الذي يضمن لمملكتنا التقدم والازدهار، بفضله تعالى. شخصياً، أرى أن رؤية 2030 ساعدت على تهذيب المواطن، وذلك بالدروس والتعليمات المُتمثلة بأهمية الالتزام بالأنظمة والقوانين بأنواعها. وأيضاً، تغيير بعض المفاهيم المغلوطة عند بعض الأفراد للأفضل وتوضيحها، كالأفكار التي عطّلت نمو العقل في المسار العلمي والمعرفي.

وفِي النهاية، فإن مملكتنا تُسارع إلى القمة عن طريق تطهير القاع أولاً ووضع الأساسيات الداعمة لعملية البناء والدقة في الجودة والإتقان. لنُعين أنفسنا ووطننا على ما سار عليه أجدادنا ونحن في زمن يتطلب منا سِعة الوعي وقوة الإدراك. والحمد لله على هذه النِّعم، التي جعلتنا نُميّز بين الحق والباطل ونجتهد في مقاومة الفتن وإخمادها بإذن الله.

@FofKEDL