أزعم بأن مَنْ يتابع القنوات الفضائية الدولية الناطقة باللغة العربية مثل فضائية الـ«بي بي سي»، التي تبث من لندن، والتي من المعتقد أنها تابعة لهيئة الإذاعة والتليفزيون البريطانية، وعلى شاكلتها قناة «فرنسا أربعٌ وعشرون»، وقناة «دي دبليو» الألمانية، و«تي آر تي» التركية، وفضائية «آر تي» الروسية، وقناة «الحرة» الأمريكية، وغيرها كثير، أزعم بأن مَنْ يتابع هذه القنوات، خاصة من زاويتين الأولى الأخبار، والثانية البرامج الثقافية، أو تلك التي توصف بأنها برامج ثقافية، ومناقشة أحوال، وأوضاع الناس، أزعم بأنه سيلاحظ على المسار الأول، أن هذه القنوات تصيغ أخبارها بالطريقة، التي تتفق ورؤية الجهة، والدولة، والثقافة التي تشغلها، وتنفق عليها الأموال الطائلة. وهذا وإن لم يك طبيعياً إذا ما أردنا أن نقيسه بمعايير الإعلام الملتزم، فهو في درجة المفهوم والمعروف بمعنى وضع الصياغة للأخبار، وطريقة تقديمها يمكن الناس حتى غير المختصين بتحليل المحتوى على دراية بمواقف تلك الدول، وبالتالي تفهم السياقات العامة لتلوين وتشكيل الأخبار، والمواقف السياسية بغية خلق تأثير محدد لدى المتلقي. المسار الثاني ويتركز في البرامج الثقافية، والفنية ذات الطابع الإنساني، وهنا يجد المراقب أن هذه القنوات، أو أغلبها يروج لمواد ثقافية مسمومة تغلف باللغة العربية وتقدم للإنسان العربي من الخليج إلى المحيط. وأخطر هذه البرامج والمواد الإعلامية تلك اللصيقة بالقيم الدينية، والأخلاقية، التي تقدم على أنها ثورة على الجذور لمجرد أن تلك الجذور قديمة، وضاربة في عمق الماضي. ممن ذلك على سبيل المثال برامج تروج لتجديد الفهم الديني لبعض العبادات، والممارسات الدينية، ولوحظ أن قناة أوروبية ناطقة باللغة العربية صرفت على تسجيل برنامج وثائقي لسيدة مسلمة من ألمانيا بالتجنس، وتنحدر من أصول تركية، الجديد الذي تدعو له هذه السيدة الخمسينية الخروج على قيم الدين ذات المنبع الفقهي مثل إمامة الرجال للمصلين وعدم جواز إمامة النساء، وتكسر هذه القاعدة الدينية بإنشاء مسجد في إحدى المدن الألمانية تؤم هي بنفسها المصلين من الرجال، والنساء الذين يؤدون فروض صلواتهم بشكل مختلط بمعنى يقف الرجال، والنساء في ذات الصف للصلاة، يضاف على ذلك أمر آخر في غاية الخطورة تسميه القناة ثورة على الموروث يتمثل في قبول المثليين والشواذ للصلاة مع الناس معلنين بشكل صادم عن هواياتهم الشاذة. هذا الوضع والتبني الغريب يوسع البحث لدائرة أوسع عبر تسليط الضوء على حركات نسائية في بلد مثل الصين يقمن بحسب القناة، ومحرري برنامجها الوثائقي بإنشاء مساجد خاصة بالإناث، أي الإمام سيدة وكذا المأمومون سيدات فقط، ويقترح البرنامج على أصحاب هذه التجربة الاهتداء بتجربة السيدة الألمانية التركية! نفس القناة تخصص برنامجا لشاب عربي مهاجر يبحث عن المهاجرين العرب الشباب في ألمانيا ويدون تجاربهم فيما يسمى بالحياة الجديدة في فضاء الحرية بالغرب، التي يعلنون عودتهم إلى أنفسهم بإعلان هوياتهم الجنسية الشاذة. المصيبة في تقليد قناة عربية لمثل هذه المواد المسمومة، حيث خصصت حلقة حوارية مع شاب فلسطيني هاجر من أحد المخيمات في سوريا إلى بلد أوروبي، وأصبح راقص باليه يشار له بالبنان ليس عربيا، بل عالمياً.
@salemalyami
@salemalyami