محمد ربيع الغامدي

كثيرا ما يطرق أسماعنا في الوقت الراهن فكرة الاستدامة والمحافظة على البيئة والرفع من جودة الجو العام في المدن والمنشآت والأحياء السكنية والأماكن العامة، وهذا يعكس وعي المجتمع السعودي واهتمامه في السنوات الأخيرة بالمحافظة على البيئة والسعي في استدامتها، وقد اتجه كثير من أفراد المجتمع السعودي مستشعرا المسؤولية تجاه وطنه ساعيا في تحسين بيئته وذلك بالمشاركة في مبادرات التشجير ونظافة الأماكن العامة والفياض والشواطئ والمدن وغيرها من المبادرات البيئية التي لا حصر لها، ولكن هل تكفي مثل هذه الجهود للمحافظة على الموارد الطبيعية وتوفير بيئة صحية مستدامة لنا ولأجيالنا؟.

قبل أن نجيب عن مثل هذا التساؤل يجب أن نعي بأن البيئة هي محيطنا هي مساكننا وطرقنا ومدارس أبنائنا ومقرات أعمالنا وأماكن نزهتنا وتسوقنا، وإن تعزيز البيئة الداخلية في مثل هذه المرافق والمنشآت يحافظ على استدامة البيئة ويرفع من كفاءة استهلاك الطاقة ويعود أثره على الجو العام وقد يتم التوصل إليها عن طريق زيادة الغطاء النباتي واستخدام الشتلات المنزلية والأفنية الداخلية وعناصر المياه، كما ترتبط استدامة البيئة بالعمران من الناحية التخطيطية والتصميمية ارتباطا وثيقا، إذ إن العمران يشكل نسبة كبيرة من تكوين المدن ويؤثر على استدامة البيئة، فإنه عندما يكون التخطيط العمراني على مستوى المدن والأحياء والمجاورات السكنية يفتقر إلى الخدمات اليومية الأساسية للساكنين (مساجد - مدارس - خدمات - حدائق) أو توافرها على مدى لا يحقق إمكانية الوصول إليها سيرا على الأقدام (200م - 600م) فهذا يزيد من الاعتماد على وسائل المواصلات، التي تزيد من الانبعاثات الضارة وتزيد من استهلاك الطاقة، ومثل هذه المشاكل كان يمكن تفاديها لو أخذت بعين الاعتبار في مرحلة التخطيط، ولا يقل التصميم المعماري للمباني بشكل عام أهمية عن التخطيط الحضري في الإسهام في المحافظة على استدامة البيئة، حيث إن توجيه المبنى حسب دراسة حركة الشمس وتصميم فراغاته الداخلية للتقليل من دخول الحرارة والاستفادة من الرياح المحببة، يرفع من كفاءة استخدام الطاقة ويوفر بيئة داخلية جيدة كما يفترض أن يأخذ بعين الاعتبار تقليل الفتحات الزجاجية في الحوائط، التي تكون مواجهة لأشعة الشمس أغلب ساعات النهار، حيث إنه مهما تمت معالجتها تظل نسبة نفاذية الحرارة للفراغ الداخلي لا تقل عن 40 % في أفضل الأحوال، وبهذا تقل كفاءة الطاقة في المبنى وتقل جودة البيئة الداخلية له، لا سيما أنه يغلب على طابع أكثر المباني المرتفعة، التي تزدحم بها مدننا استخدام الواجهات الزجاجية الكبيرة والمكاتب ذات الشرفات الواسعة المطلة على المدينة، والتي لا تناسب بيئتنا ولا ترتبط بهويتنا، كما يستحسن استخدام المواد الطبيعية في العمران، التي تتناسب مع بيئتنا وتعبر عن هويتنا، التخطيط العمراني والتصميم المعماري لب جوهري إذا تم استثماره بالشكل الصحيح في مدننا وتجمعاتنا الحضرية، فإننا نستطيع من خلاله المساهمة في استدامة البيئة والمحافظة عليها لنا ولأجيالنا.