مدى عبدالله المسفر

رحيلك يا أبي والحنين الذي يسكن القلب لا ينفع معه الاعتقاد بأنك مسافر وستعود لأنك عندما كنت تغيب لا تنقطع عن الاتصال بي.

حين يكون الرحيل.. يذهب كل شيء يتعلق بالإنسان ويبقى عمله وسيرته والأثر الذي تركه في قلوب الناس وبصماته التي أحدثت فارقا، وعندما نكتب عن صاحب قلب اتسع للجميع وامتلك من الأخلاق منظومه قيم متكاملة انعكست على سيرة حياته المليئة بالأحداث والمواقف والأعمال القيمة، يقف القلم عاجزا عن سرد مشاعر لا يمكن أن تكتب على صورة تواريخ وأحداث.

حياة حافلة بالعطاء.. منذ بداية العمر الذي انقضى ولم ينقطع معه ذلك العطاء.. كان الأب والزوج والأخ والصديق بكل مثالية.

كان الشيخ والقائد المحنك بكل اقتدار.. كان الوجه الجميل والمشرق للإنسان.

لم يكن من الطامعين في المناصب برغم تقلده إياها، ولم يكن ممن غرتهم وهو فيها أو ممن يستغلها أو يتجاوز بها أي حدود كانت غير أخلاقية قبل أن تكون قانونية.

صاحب الابتسامة المشرقة الذي تبسم لكل شيء في الحياة بكل ما حملته من آلام ومصاعب وتحديات.. متفائل دوما.. محب للجميع.

كان إذا تكلم قال خيرا.. وكان حين الغضب من الكاظمين الغيظ العافين عن الناس.

أحب جميع الناس.. الطفل والكبير والقريب والبعيد..

التمس العذر لمن أخطأ أو قصر.. وكان سباقا في كل المواقف والمناسبات.. صاحب بصمة لا تنسى في لمسات يطفئ بها على كل تعاملاته مع الآخرين وجميع المواقف والتصرفات. كانت له لفتات تميزه في التعامل مع الأطفال وزيارات الآخرين في مختلف المناسبات، يشغل وقته رغبة وحبا في السؤال عن الجميع في حضوره يشعر باهتمامه ورعايته وتميزه عن الآخرين.

أبي هذا الرجل الذي كان أبا بكل ما تحمله الكلمة من معنى.. كان الحنون الكريم والسند في كل الأمور.

كان المعلم والقدوة والحريص المحب في جميع أمور الحياة.. وفر لنا أجواء البيت الدافئ والغني بالقيم والأخلاق والمبادئ.. ذهب وترك لنا تركة من الأخلاق وحب الناس له.

وقد أنار حياتنا بنور يأبى أن ينطفئ بغيابه لأنه أضاءه بإفناء حياته للآخرين ليظل حيا في قلوب الجميع.

رحل الصديق المستشار الذي صادق بكل صدق ومحبة.. والأخ الذي كان مثالا في الأخوة والقرابة.. ورحل الزوج الذي أضفى السعادة على الحياة والدار.. ورحل الأب الذي ترك ما قدمه وما أدخر من مشاعر.. وكان الجد الذي عنده الملاذ وفيض يغطي أي نقصان.

بالرغم من أن الرحيل كان موعدا مقدرا في تلك الساعة في ذلك اليوم والشهر والعام.. إلا أنه بالنسبة لي جاء قبل أوانه بكثير.. فغيابه نلمسه كل يوم وفي كل موقف ومكان.

أبكيك يا أبي اليوم وغدا والقادم من عمري.

@MadaALMusfer