عبدالله إبراهيم العزمان

تحيط بنا شخصيات مختلفة من الناس، بعضهم لم تخترهم، كالأهل والجيران والرئيس في العمل، والبعض الآخر، اختياره مشروط إلى حد ما، كالأصدقاء المقربين أو زملاء العمل، أما سائر الناس فعادة ما يكون لدينا مطلق الحرية في اختيارهم، كرفقاء السفر مثلًا.

والكثير من الناس ولله الحمد صالحون، يضيفون لنا الكثير ويسعدوننا بتواجدهم بقربنا، بينما توجد هناك ٧ شخصيات سلبية، تكلم عنها اندرو فولر في كتاب بعنوان ٧ شخصيات تسمم حياتك، ولها تأثير سلبي على حياتنا، والمضحك المبكي أن بعضهم لا يشعر بأثره السلبي على غيره فيتمادى دون أن يشعر بذلك.

الغدار هو أول هذه الشخصيات، وقد يكون أكثرها ضررًا وتأثيرًا على حياتنا من غيره، همه الأكبر إسقاط من حوله بأي وسيلة كانت، لأنه يشعر بأن الحياة عبارة عن سباق لا يمتلك هو فيه مقومات النجاح، لذلك يعمد إلى إسقاط الآخرين، ومنعهم من اجتياز السباق، ليتسنى الفوز بالسباق، يمرر أخطاء زملائه لرئيسهم، ليظهر بصورة أزهى وأفضل، وللأسف يحظى بالاهتمام والتقدير، لدى البعض من رؤساء العمل، وهذا النوع ضعيف الشخصية، ويخاف من المواجهة، لذا يوجه ضرباته في الظهر، والمواجهة خير وسيلة لمعالجة أمثاله لأنها تقلل من حربه عليك، ولأنه أضعف من أن يتحمل مواجهات أخرى.

الشكاء، هو صاحب الشخصية الثانية، فهو رجل لا يعجبه حال ولا يرضيه مقال، دائم التشكي من عمله و أهل بيته، ومن كثرة الزحام وطول فترة الانتظار، ومن صعوبة تقديم خدمة إليك، على الرغم من سهولتها ويسرها.

والثالث هو المتنمر، يقوم بالتلفظ على الآخرين بتعليقات مباشرة وساخرة، قد يغلفها أحيانًا بغلاف الناصح الحريص على مصلحة الآخر، ويتخير الشخصيات التي أضعف منه سلطة أو قوة أو مالا، يتم التعامل مع هذا عن طريق التركيز على كلامه، وليس على الشخصية، كأن تقول له، بأن كلامك لا يعتبر طريقة ناجحة لإضحاك الناس، وأن هذا الأمر مؤذ، بل وقد يصل إلى درجة التنمر أو العنصرية في بعض الأحيان.

والرابع هو المسيطر، شخص دائم القلق، ولكي يتجنب ذلك في ظنه، يهتم بأن يكون مطلعًا على كل ما يدور حوله ظنًا منه، أن ذلك سيعطيه المزيد من السيطرة والقوة، يهوى البحث في شئون وأسرار الآخرين، ولكنه لا يفعل ذلك بداعي حسن النية والمصلحة، بل بهدف السيطرة عليهم وتوجيههم لمصلحته، لذا لا تطلب خدمة ولا تسمح له بتجاوز حدوده، لكي لا يوقعك في إحراجات أنت في غنى عنها.

والخامس هو المتعالي، وهو شخص غير واثق من نفسه ويغطي على ذلك كله، بالتعالي على الآخرين، ويكاد يكون أقل الشخصيات تأثيرًا لأنه غير مقبول لدى الناس.

والسادس هو المراوغ، لا يفي بوعد ولا يلتزم بموعد، قلما يعيد لك مالًا اقترضه، وينسى محفظته وقت الحساب، أسرع مخلوق فرارًا عند الأزمات والتضحيات، وجوده معك لمنفعته الشخصية، لذا تعامل مع هذه الشخصية بحزم، ودون تردد، ولا تقبل له اعتذارًا بسهولة.

السابع والأخير، هو فاقد القدرة على التواصل، فالتواصل لديه من جهة واحدة فقط، يتحدث دون إعطاء الآخرين فرصة للتعبير أو المناقشة، مواضيعه تتمحور عن ذاته ونشاطاته ومشاكله وهمومه، تجدي معه طريقة الاستئذان والانسحاب عندما يسهب، يقول عليه أفضل الصلاة والسلام (المُؤْمِنُ يَأْلَفُ ويُؤْلَفُ، ولا خيرَ فيمَن لا يَأْلَفُ ولا يُؤْلَفُ، وخيرُ النَّاسِ أَنفَعُهُم للنَّاسِ) أعاننا الله وإياكم على تحملهم، وليس لنا إلا أن نحتسب الأجر على صبرنا على مخالطتهم.

قال د. محمد المراد

وقد جربت في دهري كثيرًا

ومر علي من ذهبوا وجاءوا

وذقت الناس حلوًا ثم مرًا

فادهشني التلون والرياء

وآلمني تصنعهم لتقوى

إذا امتحنت يبددها الهواء

azmani21@