أصبحنا مؤخراً نغلف حواراتنا ونقاشاتنا بمغالطات منطقية، صارت سمة بارزة لحديثنا، والمغالطة المنطقية، هي عبارة عن خطأ في التفكير ابتداءً أو في الاستنتاج لاحقًا، أو هي عبارة عن حجج باطلة لدحض البراهين والأدلة الصحيحة، أو قل أنها عبارات تسمح لصاحبها بالهروب من عنق الزجاجة، عندما يشعر بأنه قد تمت محاصرته في أمر ما، ويتعذر عليه مجاراة حجج المحاور.
أولها: مغالطة تسميم البئر، وهي تشويه رأي ما، عن طريق تسفيه مصدره أو تكذيبه أو حتى إهانته إذا لزم الأمر، كأن يقول قائل ما (هل يوجد عاقل يصدق هذا الكلام) وهي حجة بسيطة لإثارة صاحب الرأي الآخر دون بذل أي جهد يذكر، يضطر معها الطرف الآخر لمحاولة إثبات رأيه بتكلف شديد، على الرغم من حقيقة مقولته.
ولدحض هذا الأمر يتم إنكار الجزء المسموم من العبارة المقصودة، وقلب الطاولة على صاحبها، وجعله يثبت صحة مقولته المزعومة من الأساس.
وثاني هذه المغالطات قول أحد ما «هذا ليس أسكتلنديًا حقيقيًا»، وهي حيلة يلجأ فيها المناقش إلى ادعاء المثالية، لإخفاء ضعف حجته، كأن يقول مثلًا جميع اليابانيين صادقون، فترد عليه، ولكني قابلت يابانيًا كذابًا، فيستشيط غضبًا ويقول لك، هذا ليس يابانيًا حقيقيًا، ويتم استخدام هذا النوع من الحجج لتجنب الانتقاد الموضوعي الموجه للفكرة المطروحة، ولدحض هذا الأمر ينبغي أن يبين للشخص أن التعميم ليس حكمًا قاطعًا، وأن لكل قاعدة شواذ.
وثالث المغالطات، هو حدث قبله إذا هو سبب لما حدث بعده، فمثلًا تبين من خلال الدراسات العلمية أن درجة حرارة الأرض ارتفعت خلال القرن الماضي، وفي نفس الوقت قل عدد القراصنة، إذًا فالنتيجه أنه كلما انخفضت درجة حرارة الأرض ازداد عدد القراصنة، وهذا ليس من الضرورة بمكان، فلا يعني تعاقب حدثين أو حصولهما في نفس الوقت أن أحدهما سبب للآخر، فمن الممكن أن يؤثر في ذلك سبب ثالث، أو أن حدوثهما بهذه الطريقة، ما هو الا محض صدفة.
ينبغي أن ننشد الموضوعية في جميع حواراتنا ونقاشاتنا، وأن نتجنب المراء والجدال، الذي لا يأتي بفائدة تذكر، لذا قال عليه أفضل الصلاة والسلام: (أنا زعيمٌ ببيتٍ في ربَضِ الجنَّةِ لمَنْ ترك المِراءَ وإن كان مُحقًّا). بتصرف من كتاب المغالطات المنطقية لعادل مصطفى.
وقال زيد بن جندب الإيادي:
كنَّا أناسًا على دينٍ ففرَّقنا طولُ الجدالِ وخلطُ الجدِّ باللعبِ
ما كان أغنى رجالًا ضلَّ سعيهم عن الجدالِ وأغناهم عن الخطبِ
azmani21@
أولها: مغالطة تسميم البئر، وهي تشويه رأي ما، عن طريق تسفيه مصدره أو تكذيبه أو حتى إهانته إذا لزم الأمر، كأن يقول قائل ما (هل يوجد عاقل يصدق هذا الكلام) وهي حجة بسيطة لإثارة صاحب الرأي الآخر دون بذل أي جهد يذكر، يضطر معها الطرف الآخر لمحاولة إثبات رأيه بتكلف شديد، على الرغم من حقيقة مقولته.
ولدحض هذا الأمر يتم إنكار الجزء المسموم من العبارة المقصودة، وقلب الطاولة على صاحبها، وجعله يثبت صحة مقولته المزعومة من الأساس.
وثاني هذه المغالطات قول أحد ما «هذا ليس أسكتلنديًا حقيقيًا»، وهي حيلة يلجأ فيها المناقش إلى ادعاء المثالية، لإخفاء ضعف حجته، كأن يقول مثلًا جميع اليابانيين صادقون، فترد عليه، ولكني قابلت يابانيًا كذابًا، فيستشيط غضبًا ويقول لك، هذا ليس يابانيًا حقيقيًا، ويتم استخدام هذا النوع من الحجج لتجنب الانتقاد الموضوعي الموجه للفكرة المطروحة، ولدحض هذا الأمر ينبغي أن يبين للشخص أن التعميم ليس حكمًا قاطعًا، وأن لكل قاعدة شواذ.
وثالث المغالطات، هو حدث قبله إذا هو سبب لما حدث بعده، فمثلًا تبين من خلال الدراسات العلمية أن درجة حرارة الأرض ارتفعت خلال القرن الماضي، وفي نفس الوقت قل عدد القراصنة، إذًا فالنتيجه أنه كلما انخفضت درجة حرارة الأرض ازداد عدد القراصنة، وهذا ليس من الضرورة بمكان، فلا يعني تعاقب حدثين أو حصولهما في نفس الوقت أن أحدهما سبب للآخر، فمن الممكن أن يؤثر في ذلك سبب ثالث، أو أن حدوثهما بهذه الطريقة، ما هو الا محض صدفة.
ينبغي أن ننشد الموضوعية في جميع حواراتنا ونقاشاتنا، وأن نتجنب المراء والجدال، الذي لا يأتي بفائدة تذكر، لذا قال عليه أفضل الصلاة والسلام: (أنا زعيمٌ ببيتٍ في ربَضِ الجنَّةِ لمَنْ ترك المِراءَ وإن كان مُحقًّا). بتصرف من كتاب المغالطات المنطقية لعادل مصطفى.
وقال زيد بن جندب الإيادي:
كنَّا أناسًا على دينٍ ففرَّقنا طولُ الجدالِ وخلطُ الجدِّ باللعبِ
ما كان أغنى رجالًا ضلَّ سعيهم عن الجدالِ وأغناهم عن الخطبِ
azmani21@