عبدالرحمن المرشد

بعض المهن يمكن الاستفادة من مزاوليها لفترات طويلة جداً، حيث يظل الشخص يعطي حتى أواخر حياته بشكل جيد، والبعض الآخر لا يمكن إلا لفترات محددة ثم لا يمكنه الاستمرار في هذا المجال مع تقادم العمر مثل مهنة الطبيب، التي لا يمكن لممارسها أن يعطي إلى فترات متقدمة من عمره لأنها مرتبطة بفترة زمنية معينة وبعدها يتقاعد، وبالذات فيما يتعلق بالعمليات الجراحية والمناظير، وقس على ذلك الكثير من المهن، وبالأخص التي تتطلب مجهوداً جسمياً كبيراً أو ذهنياً وتفكيراً عميقاً.

في المقابل، هناك مهن يستطيع الممارس أن يعطي إلى فترات متقدمة من حياته وهو بكامل حيويته ونشاطه دون حدوث تغيير يذكر على مهاراته في تلك المهنة، بل ربما تزداد خبراته ويصبح عطاؤءه أكثر نضجاً مع تقادم العمر، تلك المهن يفترض أن تتم الاستفادة من خبرات ممارسيها بدلاً من إحالتهم للتقاعد وضياع تلك الخبرات التراكمية هباء منثوراً مثل: مهنة أعضاء هيئة التدريس في الجامعات وبالذات في التخصصات العلمية والتقنية، التي يصعب فيها إيجاد متخصصين بتلك المهارات إلا نادراً، أيضاً في مجال الإعلام لدينا خامات وقامات إعلامية ممتازة تمت إحالتهم للتقاعد نظاماً برغم عطائهم المميز، وحضورهم الجيد وأصواتهم، التي تجذب المشاهد وتجعله يحلق في عوالم مختلفة في كل البرامج سواء دينية أو سياحية أو اقتصادية وغيرها من برامج.. نتذكر الصوت الجميل (محمد الصبيحي)، الذي يعتبر من أجمل الأصوات السعودية في التعليق على البرامج الوثائقية والأدعية الدينية، وكذلك (ماجد الشبل ـ رحمه الله) في قراءة الشعر والأدعية وغيرهما من الأصوات، التي كانت تجربة الاستفادة من أصواتهم بعد اعتزالهم العمل الإعلامي جيدة جداً، توجد لدينا خامات صوتية اعتزلت المجال الإعلامي ويمتلكون خامات صوتية ساحرة يمكن الاستفادة منها في مجال التعليق الصوتي على البرامج الوثائقية للجهات الحكومية أو الخاصة وغيرها بدلاً من الأصوات النشاز، التي نسمعها في الكثير من البرامج ولا تعطي قوة للعمل الإعلامي، بل ربما تساهم في إضعافه، تجربة التعليق الصوتي للإعلاميين اللبنانيين ـ القدامى ـ على البرامج الوثائقية حققت نجاحاً مهماً لتلك النوعية من البرامج بحكم الخامات الجميلة، التي يمتلكها هؤلاء الإعلاميون، أتمنى ـ حقيقة ـ الاستفادة من تلك الأصوات في برامجنا ومناسباتنا إذا أردنا الوصول إلى عمل احترافي يحقق لنا ما نريد من رسالة إعلامية.

@almarshad_1