محمد العصيمي

في مدارس الإعلام يقولون الصورة بألف كلمة، لكن صورة سمو ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد، ومستشار الأمن الوطني الإماراتي الشيخ طحنون بن زايد، تساوي مليار كلمة؛ ليس فقط لأنها جمعتهم في البحر الأحمر بعيداً عن الرسميات وكل اعتبارات ومظاهر البروتوكول، لكن لأن ما كان بين هذه الدول الخليجية الثلاث قبل سنوات، وربما قبل حتى سنة، لم يكن يشي بأي حال من الأحوال بأننا سوف نصل إلى هذه الصورة المليارية. وقد راهن كثيرون، الأعداء بالذات من إيرانيين ويسار عربي وغربي، على أن هذه الدول تقطعت بها سبل العلاقات الحسنة، ولن تعود إلى بعضها إلى الأبد.!!

المفاجأة، التي أزهقت أرواح التربصات والمؤامرات، أنه منذ مؤتمر العلا إلى الآن تحسنت وتطورت علاقات هذه الدول الشقيقة كثيراً فيما بينها، ومع دول عربية أخرى كبيرة ومؤثرة مثل مصر. أي أن الحكمة الخليجية، والحكمة السعودية بالذات، في نهاية المطاف تغلبت على كل أسباب الفراق والاختلاف، وأصبحت وسائل الإعلام التي طالما رقصت على حبال الشقاق وصفقت له، تنقل مضطرة صوراً ذات دلالات واضحة بأنه ليس للعرب إلا العرب وليس للخليج إلا أهله، وبأن قادة الدول الخليجية والعربية قادرون على العودة إلى حضنهم الواحد ومصيرهم المشترك.

بطبيعة الحال، لن تُسكت مثل هذه الصورة هدير مكائن إعلام الأعداء، ولن تعيد الثعابين السامة إلى جحورها، لكنها بالتأكيد ستقول لهم الكثير مما لم يكونوا يتوقعونه أو يأملونه. وستقول أكثر لأولئك (المستأجرين) العرب، الشامتين بالخليج والشاتمين له منذ حروفهم وأصواتهم الأولى، أن يلفوا عمائم أسيادهم حول رقابهم ويموتوا بغيظهم، حيث تهب الآن نسائم حلوة ومبشرة من كل نوافذ الخليج، ستعود على أهله، وعلى أشقائهم العرب الشرفاء، بمزيد من الرخاء والأمن والاستقرار.

@ma_alosaimi