وليد الأحمد يكتب:

سمعة السعودية المشرقة في محاربة الإرهاب معلومة لدى القاصي والداني، ولم يزدها الكشف عن تقرير لجنة التحقيق بوكالة التحقيقات الأمريكية FBI عن هجمات 11 سبتمبر إلا بياضا وطيبا، لذا أحسنت السعودية حين استبقت رفع السرية عن التقرير وجددت مطالبها بالكشف عن التقرير لثقتها بسلامة موقفها وأن الاتهامات المبنية عليه لا أساس لها.

وفي حين ظل هذا الملف موضعا للغمز واللمز ضد السعودية من شخصيات سياسية ومؤسسات إعلامية أمريكية طوال سنوات، تمخض الجبل «تقرير FBI» يوم الأحد الماضي فخرج فأرا. إذ لم يقدم دليلا واحدا يمكن أن يبرر تلك الحملات السياسية والإعلامية الأمريكية ضد أول دولة اكتوت بنيران إرهاب تنظيم القاعدة في قلب عاصمتها الرياض عام 1995، وأكثر دولة عانت من هجمات «القاعدة» ومع ذلك كانت أنجح الدول في دحر الإرهاب.

فهذا توماس كين، رئيس لجنة التحقيق في هجمات 11 سبتمبر، يؤكد لصحيفة الجارديان البريطانية وقبل يومين من صدور التقرير أن ثلاثة أرباع الوثائق التي تم تصنيفها سرية بشأن هجمات سبتمبر لا ينبغي أن تكون كذلك، وأن تقرير لجنة التحقيق لم يجد أي دليل على أن الحكومة السعودية كمؤسسة أو كبار المسؤولين السعوديين مولوا أو شاركوا في دعم تنظيم القاعدة، مشيرا إلى أن جميع الوثائق التي قرأها، بما في ذلك تلك التي تريد العائلات الآن الإعلان عنها، لم يجد أي شيء يشير إلى أي مشاركة من قبل مسؤولي الحكومة السعودية. بل إنه أكد وجود المزيد من المعلومات في التقرير حول تورط إيران المحتمل أكثر من السعودية.

اللافت في المشهد الإعلامي الدولي عن التقرير أن توماس كين «الأمريكي» تحدث إلى صحيفة بريطانية لا أمريكية رغم أن المجتمع الأمريكي معني أكثر بتصريحاته المهمة، فضلا عن انحياز لا تخطئه العين في تغطيات وسائل إعلام أمريكية مقارنة بالبريطانية، فالجارديان الرصينة أشارت بوضوح يوم الأحد إلى «عدم وجود دليل في التقرير على تورط السعودية» في حين اختارت نيويورك تايمز وواشنطن بوست الأمريكيتان وصف التقرير بأنه «لم يقدم دليلا نهائيا على تورط السعودية» وكأن وسائل الإعلام الأمريكية وهي تتهرب من الصراحة في نقل معلومة مهنية عن براءة السعودية كمن يحاول أن يحجب شمس الحقيقة بتقرير.

woahmed1@