سالم الدوسري

أصبحت المملكة اليوم تسابق الزمن نحو مستقبل متكامل يعزز من مكانتها وقوتها الاقتصادية وموقعها الجغرافي المميز للارتقاء بمجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح، يعزز من العطاء ورفاهية العيش.

وامتدادا لتحقيق الإستراتيجية الوطنية المستقبلية لرؤية المملكة نحو اقتصاد «قوي ومتنوع» يأتي هنا دور قطاع النقل والخدمات اللوجستية في مقدمة هذا الحراك الكبير في تشكيل وبلورة مستقبل الاقتصاد الوطني، من خلال استقطاب التقنيات الحديثة والمتطورة التي بدورها سوف تسهم في خلق مفهوم جديد لقطاع النقل يقوم على تطوير دور النقل في خدمة (الركاب والبضائع) والتنقل بتكلفة منخفضة ووقت قياسي.

حيث وقعت وزارة النقل والخدمات اللوجستية مع شركة فيرجن هايبر لوب ون، عقدا بعام 2020 للدراسة حول إمكانية الاستفادة من استخدام تكنولوجيا هايبر لوب في مجال النقل والخدمات اللوجستية في المملكة، لما تشكله هذه التقنية من ثورة صناعية مميزة ونقلة كبيرة في عالم النقل والمواصلات.

الجدير بالذكر أن هذه التقنية تتسم بالسرعة الفائقة وبتكلفة تشغيل منخفضة تعتمد على الألواح الشمسية التي تغذي العربات على امتداد النفق من خلال الطاقة الشمسية وبتكلفة بناء قليلة مقارنة بسكك الحديد التقليدية، كما تعتمد التقنية على استخدام كبسولات التنقل في أنابيب مفرغة من الهواء منخفضة الضغط تربط بين محطتين حيث لا تحتك الكبسولة في جدران النبوب الطولي وذلك بتأثر حقل مغناطيسي يولده محرك كهربائي تتم تغذيته من خلال الألواح الشمسية.

وبحسب تقدير الشركة المالكة «فيرجن» أن التقنية قادرة على اختصار المسافة بين الرياض وجدة في غضون 46 دقيقة مع توفير كامل إجراءات السلامة سواء للركاب أو للبضائع داخل أنابيب فولاذية لا تتأثر بالأحوال الجوية أو انقطاع التيار الكهربائي مقارنة بوسائل النقل التقليدية الأخرى.

وهذا يعزز من الاستفادة العظمى من التقنية في المملكة والتوسع المستقبلي لربطه بوسائل النقل المختلفة في جميع المناطق الاقتصادية التي بدورها ستسهم في تكامل العملية الاقتصادية بربط حلقات سلاسل الإمداد ببعضها كـ (المطارات، والموانئ، والمصانع، وغيرها..) لتعظيم النمو الاقتصادي بوتيرة سريعة وتسهيل تدفق الطاقة والاستفادة العظمى من التقنيات الحديثة.

وبالتالي فإن تحقيق هذه الثورة التقنية على أرض الواقع هو بمثابة خلق «طفرة اقتصادية هائلة» في صناعة النقل على مستوى الاقتصاد العالمي.

@SalemmAldawsari