تركي الداود

الحمدلله حمداً يليق بجلاله، والشكر له على ما تفضل به علينا من نعم تترى لا تعد ولا تحصى، ومن أجل هذه النعم نعمة الأمن والأمان، الذي نتفيء ظلاله في هذا الوطن الغالي، وقد تذكرت قول المصطفى -صلى الله عليه وسلم- حينما قال لأصحابه: (اذهبو إلى أرض الحبشة فإن فيها ملكا لا يظلم عنده أحد)، فتبصرت بالدول وتأملت بالقادة فلم أجد أصدق من أن تقال فيه هذه المقولة في هذا الزمن من قادة هذه البلاد المباركة، ملكها المفدى الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين الأمير الهمام محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ـ حفظهما الله ـ.

إن المملكة العربية السعودية منذ أن وَحَّدَها الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- على الإخاء والتلاحم بين أبنائها من شتى القبائل ومختلف المناطق والبلدان، ووَضَعَ أساسَ حكمه على الكتاب والسنة وتحكيم الشريعة، منذ ذلك الحين وإلى يومنا هذا ورغم مرور الأعوام والسنين وهي تعيش -بحمد الله وكرمه- نعمة الأمن والاستقرار والرخاء ورغد العيش، ووفرة وسائل الراحة لجميع أبناء هذه البلاد المباركة.

وهاهم أبناء المملكة في جميع أرجائها المترامية الأطراف يقطفون ثمرة هذه النعمة اليانعة نعمة استتباب الأمن في وقت تغلي فيه المجتمعات البشرية من حولنا بألوان الفتن الطائفية والقبلية والنزاعات الدموية والحروب، وهي نعمة كبرى يحسد عليها مواطنو هذه البلاد المباركة، فينبغي على الجميع استشعار هذه النعمة العظيمة والتوجه أولا بالشكر لله تعالى ثم لقيادتنا الحكيمة لما تقوم به من جهد حثيث على التمسك بهذه النعمة، ودعم مسببات وجودها وانتشارها.

والمملكة منذ تأسيسها على يد الملك عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- عام 1351هـ/1932م، لم يقتصر خيرها على أبنائها فقط، وإنما امتد هذا العطاء معظم أرجاء العالم، حيث تحرص قيادة المملكة على تقديم المساعدات الإنسانية والتنموية والخيرية من منح وقروض ميسرة لكل دول العالم دون تمييز على أساس لون أو دين أو عرق.

وإن المتتبع لمسيرة المملكة العربية السعودية من تاريخ نشأتها ولغاية يومنا هذا يلاحظ العديد من محطات الخير والإنسانية، فلقد استحقت المملكة العربية السعودية أن يطلق عليها «مملكة الإنسانية» بما قدمته من خدمات إنسانية للبشرية جمعاء، وليس المجال يسمح بذكر كل ما قدمته المملكة العربية السعودية مملكة الإنسانية من خدمات لأمتها العربية والإسلامية.

لكن إذا أردنا أن نستعرض بعضاً من هذه الجهود والمساعدات، التي قدمتها المملكة لإخوانها وأشقائها العرب والمسلمين وشعوب العالم أجمع، فلعنا نبدأ بقضية العرب والمسلمين الأولى القضية الفلسطينية، فلقد كانت في نظر الملك المؤسس هماً كبيراً لما لحق بشعبها من ظلم وقهر وتهجير، حيث لم يدخر الملك المؤسس -رحمه الله- جهداً إلا وبذله في نصرة القضية العادلة، وظلت هذه القضية الشغل لحكام المملكة مقدمين الدعم بكل أنواعه للشعب الفلسطيني الشقيق في صموده وكفاحه لاسترداد أراضيه، ومنها المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين، كما دعمت المملكة القضية الفلسطينية في كل المحافل الدولية.

ومواقف المملكة الإنسانية عديدة، لن نتمكن في هذه المقالة من حصرها لكثرتها وتعددها وتنوعها، فلا تحل كارثة طبيعية أو أزمة بأمة، وإلا وكانت بلادنا في مقدمة المغيثين، ويعتبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وما يقوم به من أعمال جليلة في خدمة الأشقاء العرب والمسلمين وشعوب العالم أجمعين أحد قنوات الخير المتدفقة، التي تنقل مساعدات وإغاثات المملكة للعالم كافة.

وفي مجال مساعدات المملكة، التي قدمتها للدول المحتاجة لمواجهة فيروس كورونا، فإنها لا تكاد تنقطع، وكل هذه الأعمال تأتي انطلاقاً من أن المملكة شعارها هو (الإخوة والإنسانية)، فرسالتها للعالم أجمع هي الرحمة والعون، واستشعاراً من قيادتنا الحكيمة بالدور الريادي والقيادي لهذه المملكة المباركة، لهذا فإنه يحق لنا أن نفاخر بمملكة الإنسانية وبالملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ـ حفظهما الله ـ وحفظ الله مملكة الأمن والخير والاستقرار و«الإنسانية» المملكة العربية السعودية، وكما قال أمير الشعراء، وشاعر الأمراء الأمير خالد الفيصل (ارفع راسك أنت سعودي).

وفي الختام، أسأل الله أن يحفظ مملكة الخير والوفاء، الأرض التي كرّمها الله فجعلها مهد الرسالة، ومقر الحرمين الشريفين، وأن يديم عليها نعمة الأمن والتقدم والازدهار والرخاء في ظل قيادتها الرشيدة.