أفكار وخواطر
بين يديَّ كتاب فرغتُ من قراءته قبل أيام، عنوانه الغرب ودراسة الآخر للدكتور علي القريشي، وقد اتخذ من القارة الأفريقية أنموذجًا يرى أنه ينسحب على كافة دول العالم الثالث، وقد تحامل المؤلف على دول الغرب دون استثناء، ووصفها بالمستعبدة للقارة وبقية الدول النامية، التي توصف أحيانًا بأنها زراعية، وهو تحامل لا يصب في روافد الحقائق المجردة، بل يكرّس سريان المعارف الغربية وسيطرتها على بقية الدول المستضعفة كما تشبه أحيانًا، ويبدو أنه تكريس في الوقت ذاته لمنهج الغزو الغربي بكل أشكاله وصوره ومسمياته وأهدافه، وأظن أن التكريسَين معًا لا يخدمان فكرة الحوار بين الحضارات والثقافات التي يجب أن يسري مفعولها استنادًا إلى أهمية اعتماد دول العالم الثالث على مواردها الطبيعية والاهتمام بوسائل تنميتها الشاملة حتى تتمكن من اللحاق بركب الدول الصناعية المتقدمة.
والقول بهيمنة المنهجية المعرفية الغربية عبر منظورها الأحادي أو عبر نزعتها المركزية لتغليب العنصرية، ونشر الأفكار والتأويلات المتصلة بتفسير المظاهر الاجتماعية والثقافية قد لا يجنح إلى الصواب، رغم التقدم العلمي الهائل لدول الغرب، بمعنى أن تهميش قدرات دول العالم الثالث وتجاهل إمكانية صعودها إلى مصاف الدول المتقدمة، وتعطيل نموها لا تتوافق مع مكوّنات ومعالم المناهج المعرفية لتلك الدول، فثمة مسلّمات وثوابت لابد من الاحتفاظ بها مع الأخذ بأسس التقدم الغربي ومسايرته بما لا يُخل بشخصيات الدول النامية، بل قد يؤدي إلى تفوقها في ظل الأخذ بتلك الأسس من جانب، وفي ظل الأخذ ببناء صروح علومها الإنسانية والاجتماعية من جانب آخر، فأسلوب التصادم بين حضارة الغرب وحضارة الدول النامية مرفوض، ولابد من استبداله بأسلوب الحوار الحضاري كطريقةٍ ناجعةٍ للنهوض بمقدرات دول العالم الثالث، وتصعيد نموها في كافة الميادين والمجالات.
mhsuwaigh98@hotmail.com
والقول بهيمنة المنهجية المعرفية الغربية عبر منظورها الأحادي أو عبر نزعتها المركزية لتغليب العنصرية، ونشر الأفكار والتأويلات المتصلة بتفسير المظاهر الاجتماعية والثقافية قد لا يجنح إلى الصواب، رغم التقدم العلمي الهائل لدول الغرب، بمعنى أن تهميش قدرات دول العالم الثالث وتجاهل إمكانية صعودها إلى مصاف الدول المتقدمة، وتعطيل نموها لا تتوافق مع مكوّنات ومعالم المناهج المعرفية لتلك الدول، فثمة مسلّمات وثوابت لابد من الاحتفاظ بها مع الأخذ بأسس التقدم الغربي ومسايرته بما لا يُخل بشخصيات الدول النامية، بل قد يؤدي إلى تفوقها في ظل الأخذ بتلك الأسس من جانب، وفي ظل الأخذ ببناء صروح علومها الإنسانية والاجتماعية من جانب آخر، فأسلوب التصادم بين حضارة الغرب وحضارة الدول النامية مرفوض، ولابد من استبداله بأسلوب الحوار الحضاري كطريقةٍ ناجعةٍ للنهوض بمقدرات دول العالم الثالث، وتصعيد نموها في كافة الميادين والمجالات.
mhsuwaigh98@hotmail.com