د. محمد باجنيد يكتب:

السريالية كما أفهمها رؤية الواقع بشيء من الخيال.. والرومانسية تشترك معها في أدوات التعبير وتختلف في المضمون؛ لأنها تخرج من قلب عاشق مفتون.. وإذا ما كان صاحبه بليغاً خرج المدفون كلماتٍ تسحر الفكر بالبيان فيطرب لها الوجدان.. السريالية تعني الانطلاق نحو آفاق إبداعية خيالية ترسم الواقع بصورة أجمل.. السريالية مطلوبة في الشعر والنثر.. تماماً كما هي في الفن التشكيلي.. إنها صهر الواقع في قالب خيالي مليء بالصور الجميلة.

الرمزية محور مهم في السيريالية.. ولكني لا أحب الاستغراق في الرمزية؛ فهي تعمق الفجوة بين المبدع وجمهوره.

الجمال الحقيقي في النص يعتمد على بلاغة الوصف، وعمق التصوير، وجزالة العبارات.. تلك - إذا - سر نبوغ العمل، ووصوله إلى شريحة أكبر من المتذوقين.

إنني أبحث عن الجمال، وأنا ممتلئ بمشاعر تحملني إلى الأعلى.. تلبسني عباءة الشعر وعمامة النثر فأنشد للجمال.. والجمال حاضر في كل شيء.. ومن يبحث عن الجمال لا يدعي الكمال.

النقص والمعاناة تولدان الجمال.. ولا تقفان عند معالجة حالة خاصة.. وإلا لتحولت إلى مبتلى يكثر الشكوى!

وطن أنت.. وأنا أكتب عنك:

ملهياتي مؤلماتي، وأكلي

مثل صومي، وصحوتي كرقادي

ونهاري حزين مثل ليلي

والتقائي بصحبتي كانفرادي

الخيارات كلها تتشابه

والزمانات وهنت كالرماد

في سمائي أراك بعيداً

قمراً تاه في عباب السواد

وطن أنت مثل روعة أمي

منك دفئي وبهجتي واتقادي

يا منى الروح قد غدوت وحيداً

ساكناً أسأل عنك جوادي

والفتوحات تبحث عنك

وأناشيد الهنا عليك تنادي

***

فوق رأسي تاج..

لا يراه إلا من هم مثلي..

يعيشون في عزلة الهناء..

الحياة تبدأ الآن..

ولا يهمني متى تنتهي..

أرسم وأكتب لطفلي..

الذي يكبر في داخلي..

يرقص على إيقاع فرحي..

أغني له كثيراً..

وهو لا يمل..

ينظر إلي بشوق..

تنبت في عينيه..

نظرات الرضا والوفاء..

أشرب الماء لذة..

مائي لا يشبهه ماء!

د. محمد باجنيد

bajunaidm@hotmail.com