مطلق العنزي يكتب:

قدم الشعوبيون الوزير اللبناني شربل وهبة، «تقية» وكبش فداء للثقافة الشعوبية (كره العرب)، التي تشكلت منذ 1500 عام على الأقل، أثناء الصراع الفارسي - العربي في عهد الدولة الأموية. واستمر الفكر القومي الفارسي والتركي في تغذية الشعوبية مذاك حتى يومنا هذا، في عصر الفضائيات والتواصل الاجتماعي. وتستخدم، منذ 15 قرنا، ذات المفردات: «البدو» و«البعير» و«الصحراء». وهذه المفردات ليست عيبا ويفخر بها العرب. لكنهم يغضبون، لأنها تورد على أنها ازدراء بلغة فوقية عنصرية بذيئة، فالغضب ليس من نصية الكلمات لكن من القصد وما وراء الكلمات.

وتنشر الشعوبية، طوال التاريخ ولا تزال، دعاية بأن الدولة الأموية «العربية»، آنذاك، ثم العرب لاحقا، «بدو» غير مؤهلين للحضارة والحكم، خشية نهوض العرب فيسلبون من الفرس الوجاهة، ومن الأتراك الخلافة. ولهذا اخترع القوميون الفرس دينا آخر موازيا للإسلام، وألف الأتراك طقوسا غريبة، لا يعرفها لا رسول ولا صحابة، للسطو على الدين.

ولغة الشعوبية العنصرية هي المفضلة للنخبة الفارسية ولأتباعها، لهذا من الطبيعي أن ينابز شربل وهبة العرب بأنهم «بدو»، وذلك يبرهن أن الوزير مركب من عدة أيديولوجيات مسمومة، فهو تابع للتيار الوطني الحر اللبناني، حزب الرئيس ميشال عون، الذي يتورط بـ «حلف الأقليات»، وهي مخطط إيراني خبيث يخدع الأقليات العربية و«يشغلها» في حرب الفرس على الأمة.

والجناح العوني فقد استقلاله في لبنان مبكرا، وأصبح كسيحا تابعا وظيفيا لحزب الله يتلقى التعليمات. والحزب أحد فصائل الحرس الثوري الإيراني، المنظمة الشعوبية المسممة بالفكر القومي الطائفي المتطرف، وتجتر أمراض التاريخ متعهدة بالثأر لكسرى الذي أطاح بعرشه العرب قبل 14 قرنا. ويوزع الحرس هذه الأمراض في الكرة الأرضية، من بيروت وبغداد إلى أبيدجان ولاغوس وكنساشا، ومن جاكرتا إلى شيكاغو.

والوزير وهبة كان سفيرا في كاراكاس، والمحتمل أنه قد أضاف لشخصيته الفكرية فوضوية الرئيس الفنزويلي السابق هوغو تشافيز الذي كان ينسج مع آيات إيران ولعا خاصا. وتبادل نظاما كاراكاس وطهران الشموليان مودة حميمية وتبنيا معا شعارات شتامة وتفسيرات منامات، قبل أن يرحل تشافيز ويترك نظيره المرشد خامنئي، وحيدا، يسمم الإيرانيين بهستيريا النواصب.

* وتر

لبنان.. وطن الشمس.. ورياح المتوسط

كان يوزع الأنوار، والضحى في مرافئ الدنيا

الآن.. يطفئ أنواره الظلاميون

وتنغرس في أحشائه حراب الشعوبية الغادرة..

malanzi@alyaum.com