د. خالد الغامدي

تقبل المملكة على نهضة غير مسبوقة في تنمية وتطبيق مفهوم التطوع بشكل عام، وتتضمن الرؤية الطموحة ضرورة الوصول إلى مليون متطوع، غير أنّ العمل التطوعي ليس مجرّد شغف أو اهتمام بدافع النخوة أو الفطرة الإسلامية الصحيحة فحسب، وإنما علمٌ يُبنى على الدراسات والتقارير الموثقة، ويتبلور من خلال ورش العمل ومجموعات التركيز.

‏وتنامى في الآونة الأخيرة الاهتمام بالعمل الخيري والنشاط التطوعي، وانتقل من مرحلة العمل الإغاثي إلى الرعائي، ليصل أخيرًا إلى الطابع التنموي، ويمتد إلى مجالات كانت تُعد في السابق على أنها اهتمامات ومسؤوليات منوطة بالدولة في شتى مجالات التنمية.

‏وتشهد الجمعيات الخيرية تطورًا ملحوظًا وتوسعًا ملموسًا، وتشير إحدى الإحصائيات المنشورة في عام 2014 إلى أن 40 جمعية من واقع 614 هي جمعيات نسائية محضة، وتعمل على تمكين المرأة وإشراكها في المسؤولية الاجتماعية.

‏وإذ يتنامى الاهتمام بالعمل التطوعي، فإن أوجهه تشهد نقلة نوعية من ناحية التوسع في المجالات، وكذلك الموازنات، ‏وخصت العديد من الجامعات السعودية العمل التطوعي في المملكة بدرجات علمية، وبرامج تدريبية، وكراسٍ بحثية رسمية وذات أثر بالغ وملموس، ‏لذلك أصبح بناء المتطوع المحترف ضرورة تفرضها المرحلة، وتنعكس على تنمية البلاد بشكل أو بآخر، ‏وعلى المؤسسات العمل على تفعيل العمل التطوعي بشكل علمي مدروس.

‏الجدير بالذكر أنّ بعض الجمعيات السعودية حصدت جوائز مهمة، كجائزة الآيزو التي حصدتها جمعية زمزم وهيئة الإغاثة الإسلامية وغيرها، ‏وقد أتاحت بعض المؤسسات الخيرية فرصة الحصول على جوائز ذات معايير دقيقة، تنعكس إيجابًا على جودة مخرجات الجمعيات بالمفهوم العلمي الدقيق للجودة.

‏وحيث إنّ ٦٠٪ من نسبة السكان هم في مرحلة الشباب، فإنّ استقطابهم للعمل التطوعي الاحترافي سيكون خير استثمار فيهم، وسيؤتي أُكله بإذن الله إذا تم تفعيله بالشكل المطلوب، فخير استثمار لهم سيكون من خلال المبادرات النوعية والإستراتيجية، وستتم الإشارة إلى هذا التوجه في سلسلة أخرى قريبًا جدًّا.