صالح بن حنيتم

عندما نتجه إلى أي بلد نستطيع أن نحكم على رقيه من عدمه من خلال تصرفات السائقين على الطريق، بمعنى آخر المشوار من المطار إلى الفندق كفيل بأن يعطينا صورة أولية وانطباعا كافيا عن مشاهدة الحركة المرورية في هذا البلد أو ذاك، كيف يكون تعامل السائقين عند الإشارات، وهل هي حركة انسيابية دون أصوات المنبه «هرنات» متنوعة النغمات متفاوتة في ارتفاع الأصوات «الدسيبل» أم أنها حركة انسيابية دون أصوات وكيفية التنقل بين المسارات، هل هو تنقل بهدوء مستخدمين الإشارات أم نجد أغلب السائقين «يطامرون» ميمنة وميسرة وكأنهم في حلبة سباق، وهل السائقون أثناء السير يتركون مسافة آمنة بين المركبات أم أن «الصدام في الصدام»؟

القيادة فن وذوق وأخلاق ليست مجرد كلمات، فعندما يستشعر كل سائق يكون خارج حدود الوطن أو داخله عليه أن يحول هذه الكلمات إلى أفعال ليجعل من نفسه فنانا يرسم لوحة من خلف «الدركسون» على الشارع، وكأنه بيكاسو عندما يمزج من خلال تصرفاته ألوان الفن والذوق والأخلاق في لوحة على الشارع.

لا أخفي غضبي، الذي سكبته على شكل أسطر في تغريدة بعد مشاهدة مقطع ترحيبي من شباب بحريني فيه إساءة دون قصد أو بقصد النوايا علمها عند الله!

حيث صور لنا المقطع على أننا شعب «يناقز» بين المسارات ومستخدمي «الهرنات»، هناك مَنْ أيد كلامي، وهناك مَْن قال الموضوع عبارة عن دعابة فلا «تحبكها» ومهما اختلفنا في زوايا النظرة للمقطع اتفقنا جميعا على طيب أهل البحرين «أنا أشهد».

علينا أن نكون سفراء للوطن من خلال تطبيق الأنظمة، وهذا الذي كنت أركز عليه عندما التقي بالشباب في المحاضرات بحكم عملي مع لجنة السلامة المرورية، فقد تشرفت بإلقاء عشرات المحاضرات التوعوية في كل عام عن السلامة المرورية لشباب الوطن سواء ممن هم حديثو عهد في عالم الوظيفة أو من المخضرمين، وكذلك لطلاب بعض المعاهد والكليات والجامعات وعدد من الثانويات... كنت أربط القيادة الآمنة بالحس الوطني، وهذا بيت القصيد، وكذلك عندما نخاطبهم من الزاوية الدينية، ونذكرهم بالآية الكريمة: (مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا)، على أن المتهور في القيادة قد يقتل أنفسا بريئة وتنطبق عليه الآية، وكذلك من زاوية البر والعقوق على أننا قد نسيء لبلدنا دون أن نشعر من خلال سلوكياتنا السلبية على الطريق كما ذكر المقطع إياه!!.

وبصراحة أقولها من القلب ما أروع شبابنا طوال السنوات الماضية عندما أتحدث معهم عن أهمية التقيد بالأنظمة والقوانين المرورية، خاصة عندما تربط الموضوع بالدين والبر والوطن وأسألوا مَنْ تعامل مع شبابنا في أي مجال.

ولما للتوعية من أهمية في إيصال الرسائل، هناك عدة عوامل انصح كل مَنْ يحاضر أن يتقيد بها ليتمكن من إيصال رسالته:

أولا أن يشعر الشباب بأهميتهم أثناء المحاضرة على أنهم جزء من الحل، وليسوا جزءا من المشكلة ومن خلال هذه النظرة يكون التفاعل!

ثانيا الصدق في الحديث، لأن هذا الجيل واعٍ وذكي، وعندما يشعر بعدم صدق المحاضر لن يعطيه انتباها، النصيحة عندما لا تعرف الجواب، اجعل جوابك «لا أعلم».

ثالثا البساطة في الطرح دون تصنع يكسبك احترام جمهورك...

وثمرة كل ما سبق من توعية أن تجد شبابنا سفراء خارج الوطن من خلال التقيد بالأنظمة والقوانين، فتحية لشباب الوطن ووقود رؤيته...

Saleh_hunaitem@