عبدالله الألمعي

استوقفتني هذه الآية كثيرًا: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ)، وشعرت أن فيها عمقًا كبيرًا بتقديم الصبر على الصلاة، وخطر لي تساؤل جعلني أبحث عن سبب هذا التقديم.

يقول الشيخ الجليل ابن عثيمين: (إن الصبر أوسع وأشمل ويرتبط بالصلاة وبالكثير من العبادات، وإن الصبر له ثلاثة أنواع، وهي: صبر على طاعة الله وهو حمل النفس على الطاعة، وصبر عن معصية الله وهو كف النفس عن المعصية، وصبر على أقدار الله المؤلمة وهو كف النفس عن التسخط من قضاء الله وقدره، فيكون هذا من باب عطف الخاص على العام، لأن الصلاة صبر، فالإنسان يصبر نفسه عليها ويحملها على أن تقوم بها؛ أي بالصلاة).

لنتفكر قليلًا، لو لم يكُن الصبر من ضمن قواميسنا في الحياة، فكيف سنتمكن من إدارة حياتنا ونتعامل معها في أفضل حال؟ أليس التخطيط أساسًا لأي عمل نقوم به؟ وضمانةُ التخطيط الجيد هي التنفيذَ السليم، ومن ثم النتيجة المحتملة؟ وهذه المراحل نمرر أوقات الانتظار بينها برداء نلبسه وهو الصبر.

كم من شخصٍ حمل لواء الصبر فنال ما لم ينَله مستعجل! كم من مصيبة تمر على كل واحد منا بمرارتها المؤلمة، والصبر يكون مؤلمًا بقدر تأثيرها فينا! ولكن بالصبر نتجاوزها وتكون ذكرى نشتد بها، وقوة في مواجهة المصائب التي قد تواجهنا مستقبلًا.

راقت لي مقولة للشيخ الشعراوي يقول فيها: (حذارِ أن تملَّ من الصبر، فلو شاء لحقَّق لك مرادك في طرفة عين، هو لا تَخفى عليه دموع رجائك ولا زفرات همِّك، هو لا يعجزه إصلاح حالك وذاتك، لكنه يحب السائلين بإلحاح، أليس هو القائل: «إنِّي جزيتهم اليوم بما صبروا»؟).

واجه كل متاعبك وكل ما تمر به بالصبر، فليس هُناك لذة وشعور أجمل بعد الصبر، ولنا عبرة فيمن سبقونا بالنجاحات والقصص التي قرأناها في الماضي القريب عن العظماء التي سطرت لهم الأحرف بكفاحهم ونفاخر بهم اليوم ومستقبلًا، لقد كان ذلك مزيجًا لا يتشتت ومجدًا متفردًا لا يتفرق سببه الصبر.

صابر على هذه البسيطة وكن مع قوافل الصابرين، وتذكر أن الصبر خلفه كل أمر جميل يُنسي كل تعبٍ وألم، ولا يفرغ الصبر منك يومًا ولو طال بك الزمان، فكلما طال صبرك عظمت فرحتك.

@asir_26