فوزي صادق

قبل الولوج في أعماق المقال، أود أن أطرح بعض الأسئلة، هل تستطيع أن تقول رأيك بشفافية أمام شريك حياتك دون زعل؟ هل تستطيع أن تنتقد إخوتك أو أصدقاءك أو رئيسك في طرح موضوع ما؟

في الملكوت أعطى الله إبليس فرصة كي يدلي برأيه (لماذا لم تسجد لآدم)، فأخرج إبليس ما في جعبته: وجهة نظري أني أفضل منه، فلقد خلقتني من نار وخلقته من طين، والنار أهم من الطين، لأن بالنار حياة، والطين صامت وميت، لذا كيف يسجد الفاضل للمفضول؟ فنظر الله في أمره وأستأنف الحكم إلى يوم الدين.

في الأرض وفي عالم الدنيا، الأمر والنتائج مختلفة تماما، لأن المرسل والمتلقي بشر خطاؤون وأصحاب مشاعر متقلبة ومزاجية حسب ظروفهم ونفسياتهم، وردة الفعل غير محسوبة ومتوقعة، لأن هذا يعتمد على اختيارك للمتلقي أو حظك لو كان عشوائياً، ويعتمد أيضاً على عقلية الطرف الآخر وثقافة الاختلاف لديه، فربما يكون رأيك ووجهة نظرك شرارك لوقوع خلاف شخصي بينكما، أو بينك وبين المجموعة، التي تخاطبها، فيتحول الاختلاف إلى خلاف! فالخلاف يعني عدم الاتفاق والوفاق.. أي وجود عين لمشكلة ما، وإشكال بين طرفين، وهو سلبي منبوذ، والاختلاف يعني التنوع والتعدد، أي وجود أكثر من رأي وبعد في وجهات النظر، وهو صحي وإيجابي محمود.

في رمضان، وكالعادة تحضرنا مسلسلات بالقنوات الفضائية لفنانين سعوديين بارزين تلقي أمامنا رسائل نقدية لسلوك المجتمع أو بعض المكونات، وبقالب فكاهي كوميدي، فيراها البعض منبوذة وساخطة وتحرك التابو الديني والاجتماعي، ويراها آخرون جميلة ووجهات نظر، حتى إن كانت ملغمة ببهارات نقدية لاذعة، وترك هذا نقاشاً قوياً بوسائل التواصل الاجتماعي بين موافق ومعارض، أما بالهند، فلقد لقيت إعلامية بقناة محلية حتفها لأنها قالت، يا معشر الهندوس! لنعتبر من المسلمين ومنعهم التجمعات بالصلاة، فقد نجح هذا في تقليل عدد الإصابات بكورونا، لذا لنلغي قداس نهر جانجا- فباغتها هندوسي من بني جلدتها بطعنات بالشارع وأمام صمت الجميع (كتأييد) والقاتل يصرخ (الآلهة اعرف بمصلحتنا ولا نريد تغيير المشيئة)، تجدر الإشارة إلى السؤال بأول المقال، كثير من حالات الطلاق وقعت بسبب شرارة وجهة نظر (كلمة).

@fawzisadeq