محمد العصيمي يكتب:

ما من شك بأن خبر إعدام ثلاثة خائنين، الذي صدر أمس عن وزارة الدفاع، صدمنا جميعا، حيث، كما نص البيان نفسه، أن مثل هذا الفعل يعتبر دخيلا على الوزارة وعلى المنظومة العسكرية في المملكة ككل، فضلا عن كونه دخيلا على السعوديين، الذين عرفوا من أيام أجدادهم وآبائهم بأنهم لا يساومون على شرفهم الوطني، وبأنهم مضرب مثل في الولاء والدفاع عن حياض وطنهم، والذود عن ثغور أمنه واستقراره.

لذلك من المهم أن تحسب هذه الخيانة العظمى، وهذا الفعل البغيض الشنيع، على الثلاثة أنفسهم وعلى أفعالهم وتصرفاتهم الفردية التي يتحملون وحدهم وزرها ويبوؤن بذنبها وتعلق في رقبة سمعتهم القذرة إلى أبد الآبدين. نحن في المملكة، من أقصاها إلى أقصاها، ولاؤنا لوطننا وقيادتنا لا مناقشة فيه ولا نسمح بأدنى تشكيك في صلابته ورسوخه عبر كل المراحل واستحقاقات الحرب والسلام التي مر بها هذا الوطن العزيز.

أقذر الناس وأكثرهم خيانة، كما قلت في تغريدة فورية على تويتر، هو ذلك الذي يعطي الوطن ظهره وهو في أمس الحاجة إلى ولائه. وليس لدي شك بأن هؤلاء الخونة أداروا ظهورهم لوطنهم في وقت كان هو في أشد الحاجة لعطائهم وإخلاصهم وولائهم، بل في أشد الحاجة حتى إلى دمائهم وأرواحهم التي بذلها آخرون، أوفياء وشرفاء، رخيصة لعيون وطنهم. لا يستوي الباذل الطاهر الشريف والجاحد النجس الخائن. الأول له الفخر والذكر العاطر الخالد، والثاني له الذل والهوان والذكر العفن العابر.

نحن المواطنين، المستظلين بعد الله في ظل قيادة بلادنا وبإخلاص وبذل جنودنا الأبطال الأشاوس على ثغور الوطن، لدينا يقين لا يتزعزع بأن هؤلاء الخونة، كما قلت مطلع هذه المقالة، لا يمثلون إلا أنفسهم وخزيهم معلق برقابهم هم فقط. نحن على الدوام، وهذا لا مراء ولا جدال فيه، يملؤنا الفخر بجنودنا المخلصين ويرتفع شأننا كلما اشتد اعتزازنا بوطننا.

@ma_alosaimi