تنقل المصادر التاريخية عن عالم الاجتماع عبدالرحمن بن خلدون أنه أورد في مقدمته الشهيرة فصلاً جعل عنوانه «أنَّ العرب أبعد الأمم عن السياسة» أو ما في هذا المعنى، ومن الطبيعي أن الرجل ضمن مقدمته الذائعة الصيت فصولاً أخرى حول العرب وسياسة الملك وطبيعة ذلك الملك، ومصادرة ومنطلقاته. تذكرت هذه الجزئية وأنا أتفحص التطبيق الأشهر هذه الأيام المسمى «كلوب هاوس» ولمن لا يعرف التطبيق هو نسخة حديثة لبرامج ما كان يسمى بـــ«البال توك» التي اشتهرت قبل فترة زمنية، وباختصار فكرة التطبيق العامة تقوم على منح المستخدمين تكوين غرف، كل غرفة تحت ميول، أو توجه معين ثقافة، أو اقتصاد، أو تدريب، أو السياسة إلى آخره من الخيارات التي يود الناس الحديث فيها، ثم تنظم كل روم بمسيرين للحديث وإعطاء الأدوار للمتحدثين الذين يكونون عادة متابعين لاحد المتحدثين الرئيسيين، أو يأتون تبعا لعنوان الغرفة فكون تقسيمهم كمستمعين صف ثانٍ، ولكنه يمكن الجميع الحديث، والتعبير عن رأيه بمجرد استخدام تقنية طلب الكلمة بشرط موافقة من يسير الغرفة ممن يسمون بالمسيرين، وقد يكون هناك أكثر من مسير في الغرفة الواحدة.
الملاحظة العامة على هذا التطبيق، ومستخدميه، وبعد تجربة قصيرة أن المستخدمين العرب أو من في منطقتنا على الأقل، يمكن تقسيم تفضيلاتهم في أربعة مسارات، المسار الأول يتمثل في غرف المواضيع السياسية، وهذه أصعب الموضوعات، وأعقدها، والغرف من هذا النوع غالبا تفقد السيطرة على المتحاورين وتنظيم دورهم في التعبير عن أرائهم، ومواقفهم السياسية. ويندر أن تبدأ غرفة للنقاش السياسي وتنهي في وقتها المحدد دون أن تحدث حالات اختراق صوتي من أحد الحضور، أو أن تحدث مشادة، وسباب يحول النقاش الصوتي إلى صراخ، وتخوين وشتائم. أما المسار الثاني فيتمثل في غرف مناقشة الموضوعات الدينية، والخطير في هذا النوع من الغرف، أنه لا يناقش الدين من زاوية التوعية، والتنوير، وترسيخ القيم، أو تأكيدها، بل في الغالب يتحدث حول أمرين الأول التشكيك في مسلمات الدين والعقيدة الإسلامية والعياذ بالله، أو مناقشة أمور غريبة ودخيلة على الذهنية المسلمة في منطقتنا مثل حق المرء في أن يكون لا دينياً أو ملحداً بتعبير آخر. وهذه المنحى خطير في رأيي على فئة الشباب، وصغار السن. ويأتي المسار الثالث في الغرف المهتمة بالأعمال، والتجارة ألإلكترونية والقضايا الاقتصادية وهي محدودة ولكنها في الغالب أحسن تنظيما من غيرها وتكاد تكون موجودة طوال ساعات الليل والنهار. وينحصر المسار الرابع في غرف الترفيه وهي على قسمين رئيسيين القسم الأول غرف تقدم ترفيه فني موسيقي عبر معزوفات للمشاركين، وهذا لم يك معروفا بشكل كبير أيام برنامج البال توك، وهناك غرف الدردشة الصوتية في الموضوعات العامة، وغالباً هي للتعارف وللحديث في أمور ليست ذات فائدة واضحة، ويكفي أن يكون اسم الغرفة هزلياً مثل «نعامة ترقص بين القصور!».
لعل من المفيد العودة للحديث عن غرف الصراع السياسي على هذا التطبيق الذي يشهد رواجاً، والتأكيد بان هذه الغرف لا تقدم وجبات توعية حقيقية، أو معلومات دقيقة، ولعل أخطر ما فيها أن من يقدمون المعلومة ينتمون لجهات سياسية، وأيديلوجية معينة ويحاولون تزوير، وتزييف الحقائق على الناس الذين تنقصهم الخبرة، والمعرفة الضرورية في هذا الميدان. الشيء الآخر أن هذه اللقاءات الصوتية تزيد من حالات الانقسام الموجود أصلا على أرض الواقع، وتزيد فهم البعض بمعلومات مغلوطة بل مسمومة في بعض الأحيان. حيث إن هناك معرفات يتخفى وراءها أناس يعملون بالصحافة والإعلام، والتحليل السياسي، يديرون بعض الغرف بطريقة فيها نعومة ومعايير عامة تبدو بريئة ولكنها في الأساس ملغومة بكثير من المعلومات. غرف «الكلوب هاوس» ميدان جديد للصراع السياسي بين العرب، وكأن صراعاتهم الحقيقية على أرض الواقع لا تكفي، والله المستعان.
@salemalyami
الملاحظة العامة على هذا التطبيق، ومستخدميه، وبعد تجربة قصيرة أن المستخدمين العرب أو من في منطقتنا على الأقل، يمكن تقسيم تفضيلاتهم في أربعة مسارات، المسار الأول يتمثل في غرف المواضيع السياسية، وهذه أصعب الموضوعات، وأعقدها، والغرف من هذا النوع غالبا تفقد السيطرة على المتحاورين وتنظيم دورهم في التعبير عن أرائهم، ومواقفهم السياسية. ويندر أن تبدأ غرفة للنقاش السياسي وتنهي في وقتها المحدد دون أن تحدث حالات اختراق صوتي من أحد الحضور، أو أن تحدث مشادة، وسباب يحول النقاش الصوتي إلى صراخ، وتخوين وشتائم. أما المسار الثاني فيتمثل في غرف مناقشة الموضوعات الدينية، والخطير في هذا النوع من الغرف، أنه لا يناقش الدين من زاوية التوعية، والتنوير، وترسيخ القيم، أو تأكيدها، بل في الغالب يتحدث حول أمرين الأول التشكيك في مسلمات الدين والعقيدة الإسلامية والعياذ بالله، أو مناقشة أمور غريبة ودخيلة على الذهنية المسلمة في منطقتنا مثل حق المرء في أن يكون لا دينياً أو ملحداً بتعبير آخر. وهذه المنحى خطير في رأيي على فئة الشباب، وصغار السن. ويأتي المسار الثالث في الغرف المهتمة بالأعمال، والتجارة ألإلكترونية والقضايا الاقتصادية وهي محدودة ولكنها في الغالب أحسن تنظيما من غيرها وتكاد تكون موجودة طوال ساعات الليل والنهار. وينحصر المسار الرابع في غرف الترفيه وهي على قسمين رئيسيين القسم الأول غرف تقدم ترفيه فني موسيقي عبر معزوفات للمشاركين، وهذا لم يك معروفا بشكل كبير أيام برنامج البال توك، وهناك غرف الدردشة الصوتية في الموضوعات العامة، وغالباً هي للتعارف وللحديث في أمور ليست ذات فائدة واضحة، ويكفي أن يكون اسم الغرفة هزلياً مثل «نعامة ترقص بين القصور!».
لعل من المفيد العودة للحديث عن غرف الصراع السياسي على هذا التطبيق الذي يشهد رواجاً، والتأكيد بان هذه الغرف لا تقدم وجبات توعية حقيقية، أو معلومات دقيقة، ولعل أخطر ما فيها أن من يقدمون المعلومة ينتمون لجهات سياسية، وأيديلوجية معينة ويحاولون تزوير، وتزييف الحقائق على الناس الذين تنقصهم الخبرة، والمعرفة الضرورية في هذا الميدان. الشيء الآخر أن هذه اللقاءات الصوتية تزيد من حالات الانقسام الموجود أصلا على أرض الواقع، وتزيد فهم البعض بمعلومات مغلوطة بل مسمومة في بعض الأحيان. حيث إن هناك معرفات يتخفى وراءها أناس يعملون بالصحافة والإعلام، والتحليل السياسي، يديرون بعض الغرف بطريقة فيها نعومة ومعايير عامة تبدو بريئة ولكنها في الأساس ملغومة بكثير من المعلومات. غرف «الكلوب هاوس» ميدان جديد للصراع السياسي بين العرب، وكأن صراعاتهم الحقيقية على أرض الواقع لا تكفي، والله المستعان.
@salemalyami