د. شلاش الضبعان

يقول الفكر الإداري الحديث: إنه لا بد من وجود جماعات غير رسمية في مؤسساتنا وينكر بعض المديرين ذلك زاعما أن الموظفين كلهم على رأيه وملتزمون بأنظمة المؤسسة.

بدلا من هذا الإنكار أو التجاهل كان الأولى بالمدير أن يستغل هذه الجماعات التي تنشط من خلال الاجتماعات الجانبية ومجموعات الواتساب والجلسات الخارجية لتحقيق أهداف المؤسسة وتقوية أواصر الأخوة والتعاون بين أفراد المؤسسة، فلهذه الجماعات فوائد فبالإضافة إلى ما سبق، يمكن من خلالها تسهيل إنجاز الأعمال وإشباع حاجات الموظفين الاجتماعية، واختصار عملية الاتصال ففي بعض الدراسات أن الاتصال من خلال الجماعات غير الرسمية يختصر 70 بالمائة من عملية الاتصال عبر القنوات الرسمية.

تكون هذه الجماعات أمر طبيعي وله أسباب منها: طبيعة البشر واحتياجاتهم، والمساعدة والمساندة فأقرب من ستبحث عن مساندته في العمل هو زميلك، بالإضافة إلى الرغبة في الحصول على المعلومات، وهناك أسباب أخرى لتكوين الجماعات غير الرسمية، كالعمر فالأشخاص المتقاربون في السن يقتربون من بعضهم وبالتالي يكون لهم جماعة، والجنس فالنساء يقتربن من بعضهن وقد يشكلن تكتلات، وكذلك بداية العمل فقدامى الموظفين قد يكونون دعما أو مقاومة للتغيير.

كيف نستفيد من هذه الجماعات؟!

قوة شخصية المدير وصفاته القيادية تجعله يؤثر في هذه الجماعات ويوجهها، وأيضا من الممكن الاستفادة من قائد الجماعة في التأثير على أعضائها بتحفيزهم ومعالجة مشاكلهم، وتوصيل الرسائل لأفراد المؤسسة حتى بدون الحاجة لتعميم رسمي.

ولذلك يحتاج المدير للاعتراف بهذه الجماعات ومراعاة وضعها، والحرص على تقوية تأثيره بحيث يكون أقوى من القائد غير الرسمي، وذلك بالصدق وتوفيق الله والاقتراب من الموظفين، وكذلك يحتاج إلى أن يكون الأذكى والأكثر متابعة لما يحيط به، بالإضافة إلى تفعيل الفرق لتحقيق العمل الجماعي، والإعداد الجيد للاجتماعات حتى لا تنحرف عن مسارها، وأن يكون هو قائدا رسميا وغير رسمي من خلال تفعيل اللقاءات غير الرسمية خارج أسوار المؤسسة بالقرب من موظفيه.

يقول أحد القيادات: بدأت عملي فوجدت نفرة من الموظفين تجاه أحدهم، تابعت السبب فوجدت زملاءه يتهمونه بالكثير من المعائب، قررت أن يكون لنا - ولم يكن عددنا كبيرا- لقاء كل إثنين في منزل أحدنا على جلسة قهوة من المغرب والعشاء، بعد فترة جاءني أحد الموظفين يقول: تصدق وجدنا أننا (فاهمين) زميلنا خطأ!

@shlash2020