عبدالله الألمعي

الطفرة التعليمية، التي حدثت في وطننا مدعاة لكل فخر، وتمثل نقلة نوعية حديثة لشبان مملكتنا، فعندما نرجع بالذاكرة لعقود ماضية نجد أن كل منزل كان يعاني الأُمية، الذي تغير اليوم أن الجهل اجتُث من منابته، فأصبح في كل منزل اليوم مَنْ أكمل تعليمه العالي، ومَنْ واصل دراسته في الخارج ليأتي حاملًا لواء العلم ليشاركه ويوظفه في تنمية الوطن.

كان الوطن في السابق بحاجة لأبنائه، ولكن قلة التعليم كانت حاجزًا من العمل في الوظائف المهمة، فاستدعى الأمر أن يستدعوا من العمالة الوافدة للاستفادة من خبراتهم وعلمهم في هذا الوطن الغالي.

اليوم نحن نرى السباق يشتد من شبان وشابات الوطن نحو التعليم، واكتسابهم أعلى المراتب العلمية والجوائز التعليمية العالمية، وهناك مَنْ حصلوا على المراكز الأولى على مستوى العالم كله.

قرأ الجميع قرارات وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أحمد الراجحي لتوطين القطاعات الهندسية والمحاسبية، ما جعل هؤلاء الشباب في فرحة بالغ أثرها حول هذه القرارات بأن يتمكنوا من العمل وإعلاء هذا الوطن وإضفاء ما درسوه على وطنهم، الذي قدم لهم الكثير بعدما كسرت مجاديف آمالهم بعد إنجازاتهم التعليمية بقلة الفرص الوظيفية.

هذه القرارات الخاصة بالتوطين وغيره من أجمل وأمكن القرارات، التي قد نشاهدها، لما في البلد من كفاءات وطنية عالية المستوى.

توظيف ابنٌ واحد من الوطن خير من ألف ألف وافد، لماذا؟ لأن الولاء والانتماء والحب لوطنه هو أهم المعايير والمكتسبات، التي تدعم هذا المواطن، وهذا الكلام لا يمثل السعودية فحسب، بل كل بلد في العالم، فالمواطن إنتاجيته في وطنه لا يعادلها أي أمر آخر.

أتمنى وأسعد أن تكون هذه القرارات هي البداية وليست النهاية، فهناك الكثير من أصحاب الشهادات العليا عرفوا البطالة وتغنَّوا بها ألمًا بانتظار توظيف ما تعلموه، وكُلي أمل أن يأخذ المواطن حقه الكامل للعمل بما يوافق تطلعاته وما تعلمه.

@ASIR_26