التقدم التشريعي في بلدان أوروبية لحفظ حقوق الملكية الفكرية للمحتوى الإخباري للصحف يسير على قدم وساق على اتجاهين: أحدهما منفرد يخص أنظمة الدولة الواحدة، والآخر جماعي ضمن تشريعات الاتحاد الأوروبي. وعلى أن الحالتين تشهدان تحديات وانقسامات، إلا أني على يقين بأن الحق يغلب في النهاية، وستدفع قوقل ليظهر عنوان الخبر في محركاتها، فالخبر المتداول اليوم «ببلاش» في كل المنصات سيكون غداً «بفلوس» رسم القانون، في معنى معاكس للمثل المصري الدارج.
ففي بلجيكا التي تحدثنا الأسابيع الماضية عن حالتها، اقتصرت فيها المعركة القضائية الطويلة ضد قوقل على الصحف البلجيكية الناطقة بالفرنسية، بينما أن الصحف الناطقة بالهولندية والألمانية لم يرفعوا قضايا ضد الشركة الأمريكية. وفي هولندا لا تجد الحكومة أي حرج في الإعلان أنها ضد مبدأ إلزام قوقل أو غيره بالدفع للصحف وتعتبره تقييداً لحرية التعبير، وهو ذات الموقف الذي تتبناه جمعية المستهلكين الأوروبية، بحجة أن أي تشريع لفحص المحتوى الإخباري المتداول بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي والمدونين سيجبره على المرور بفلاتر قد تمنعه من الظهور.
في الاتجاه الجماعي، صوت البرلمان الأوروبي في سبتمبر 2018 لصالح مشروع قانون، (أي صوّت على بدء العمل في سن قانون)، سماه تكييف حقوق النشر مع العصر الرقمي، والمشروع يهدف باختصار إلى إلزام قوقل ومواقع التواصل الاجتماعي بالدفع مقابل نشر وإعادة نشر محتوى الصحف الورقية والإلكترونية.
المشروع الذي صوت عليه 438 عضوا بالموافقة ورفضه 226 عضوا وامتنع عن التصويت 39 عضوا من أعضاء البرلمان الأوروبي، يعطي الضوء الأخضر بالتفاوض مع دول الاتحاد كل دولة على حدة للوصول إلى نص قانون نهائي بهذا الشأن.
الاتحاد الدولي للصحافيين ومقره في بروكسل رحب حينها بمشروع القانون، واعتبره خطوة أولى نحو تحقيق العدالة، وخبرا رائعا للصحافيين، خصوصا وأن بعض المواد الصحافية يستغرق إنجازها عدة أسابيع وتتحمل الصحيفة لإنتاجها مبالغ ضخمة ثم تأتي قوقل نيوز وتحصل عليها مجانا وتروجها في منصاتها.
لكن الحكومة الهولندية نددت بمشروع البرلمان الأوروبي، واعتبرته تقييدا لحرية الوصول إلى المعلومة، وتعهدت أنها ستحاول الوصول إلى حلول متوازنة، بل ذهبت أبعد من ذلك وقالت إن وضع قيود على مواقع التواصل ومحركات البحث ليس تكييفا لحقوق المؤلف مع العصر الرقمي، بل على العكس هو محاولة لتكييف العصر الرقمي مع حقوق المؤلف التي تعود للعصر الذي سبق العصر الرقمي، لكن غالبية ممثلي هولندا في البرلمان الأوروبي أيدوا المشروع ووصفوه بأنه يضع حداً لسرقة وسائل الإعلام.
اليوم مر أكثر من عامين منذ بدء العمل سن القانون المنتظر، وبعد الانتهاء منه سوف يخضع لتصويت آخر لإقرار العمل به. وحينها ستكون قوقل وأخواتها من شركات التقنية ملزمة بدفع جزء من أرباحها ليس فقط على المواد اللتي تنشرها خدماتها الإخبارية فقط، بل حتى على العناوين التي تظهر في محرك البحث مع ملخص للخبر من مصدره.
woahmed1@
ففي بلجيكا التي تحدثنا الأسابيع الماضية عن حالتها، اقتصرت فيها المعركة القضائية الطويلة ضد قوقل على الصحف البلجيكية الناطقة بالفرنسية، بينما أن الصحف الناطقة بالهولندية والألمانية لم يرفعوا قضايا ضد الشركة الأمريكية. وفي هولندا لا تجد الحكومة أي حرج في الإعلان أنها ضد مبدأ إلزام قوقل أو غيره بالدفع للصحف وتعتبره تقييداً لحرية التعبير، وهو ذات الموقف الذي تتبناه جمعية المستهلكين الأوروبية، بحجة أن أي تشريع لفحص المحتوى الإخباري المتداول بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي والمدونين سيجبره على المرور بفلاتر قد تمنعه من الظهور.
في الاتجاه الجماعي، صوت البرلمان الأوروبي في سبتمبر 2018 لصالح مشروع قانون، (أي صوّت على بدء العمل في سن قانون)، سماه تكييف حقوق النشر مع العصر الرقمي، والمشروع يهدف باختصار إلى إلزام قوقل ومواقع التواصل الاجتماعي بالدفع مقابل نشر وإعادة نشر محتوى الصحف الورقية والإلكترونية.
المشروع الذي صوت عليه 438 عضوا بالموافقة ورفضه 226 عضوا وامتنع عن التصويت 39 عضوا من أعضاء البرلمان الأوروبي، يعطي الضوء الأخضر بالتفاوض مع دول الاتحاد كل دولة على حدة للوصول إلى نص قانون نهائي بهذا الشأن.
الاتحاد الدولي للصحافيين ومقره في بروكسل رحب حينها بمشروع القانون، واعتبره خطوة أولى نحو تحقيق العدالة، وخبرا رائعا للصحافيين، خصوصا وأن بعض المواد الصحافية يستغرق إنجازها عدة أسابيع وتتحمل الصحيفة لإنتاجها مبالغ ضخمة ثم تأتي قوقل نيوز وتحصل عليها مجانا وتروجها في منصاتها.
لكن الحكومة الهولندية نددت بمشروع البرلمان الأوروبي، واعتبرته تقييدا لحرية الوصول إلى المعلومة، وتعهدت أنها ستحاول الوصول إلى حلول متوازنة، بل ذهبت أبعد من ذلك وقالت إن وضع قيود على مواقع التواصل ومحركات البحث ليس تكييفا لحقوق المؤلف مع العصر الرقمي، بل على العكس هو محاولة لتكييف العصر الرقمي مع حقوق المؤلف التي تعود للعصر الذي سبق العصر الرقمي، لكن غالبية ممثلي هولندا في البرلمان الأوروبي أيدوا المشروع ووصفوه بأنه يضع حداً لسرقة وسائل الإعلام.
اليوم مر أكثر من عامين منذ بدء العمل سن القانون المنتظر، وبعد الانتهاء منه سوف يخضع لتصويت آخر لإقرار العمل به. وحينها ستكون قوقل وأخواتها من شركات التقنية ملزمة بدفع جزء من أرباحها ليس فقط على المواد اللتي تنشرها خدماتها الإخبارية فقط، بل حتى على العناوين التي تظهر في محرك البحث مع ملخص للخبر من مصدره.
woahmed1@