فيصل الظفيري

القيادة الحكيمة لمملكتنا أولت مدينة الجبيل الصناعية اهتمامها الكبير منذ تأسيسها حتى أصبحت أكبر مدينة صناعية بالعالم، فالهيئة الملكية للجبيل وينبع وضعت خطة عامة لها، ورسمت النموذج الصناعي المطلوب والأحياء السكنية والمرافق الخدمية التي تحتاجها. وهي تضم في أحضانها مئات المصانع، التي تعمل على مدار الساعة لدعم الاقتصاد السعودي، حيث نسبة كبيرة من بتروكيماويات العالم تنتج فيها، ويصدر من ميناءيها نسبة كبيرة من صادرات المملكة غير النفطية. وهي ليست مدينة صناعية فحسب، بل يعيش سكانها في أفضل مدينة سكنية تتوافر فيها جميع مقومات الحياة الكريمة، التي لا تتوافر في كثير من مدن العالم، فالبنية التحتية الممتازة والتخطيط العمراني الحديث ومقومات الحياة الكريمة جعلت سكان مدينة الجبيل الصناعية يعيشون جودة حياة عالية قلما تجدها في كثير من مدن العالم.

والتعليم جزء مهم من طبيعة هذه المدينة، حيث تتميز مدارسها من جميع النواحي، فهي هندسيا وصيانة وتجهيزا من أفضل المباني المدرسية، ويقدم فيها مناهج وزارة التعليم مضافا لها الأنشطة التعليمية المميزة، التي تجعلها حاضنات للإبداع، يجد فيها الأبناء جرعات مركزة من الأنشطة التعليمية، التي تساعد في نموهم ونمو مداركهم، ولا عجب أن حصل طلابها على مراكز متقدمة على مستوى المملكة في اختبار القدرات العامة لسنوات عدة. وقد أعلنت منظمة اليونسكو اعتماد مدينة الجبيل الصناعية كأول مدينة تعلّم سعودية في سبتمبر الماضي لما تتميز به من تنمية مستدامة، وما تملكه من مقومات بشرية واقتصادية وتعليمية واجتماعية. فهي أكبر تجمع بشري للمهندسين والفنيين في المملكة العربية السعودية، حيث يعمل بها أكثر من 22 ألف مهندس وفني حسب إحصائية هيئة المهندسين السعودية، إضافة إلى أن كليات الهيئة الملكية في الجبيل هي رافد كبير للقوى البشرية المتخصصة للمصانع ليس في الجبيل الصناعية فحسب، بل لكثير من الشركات العملاقة والجهات الحكومية في مختلف مناطق المملكة، حيث المستوى والكفاءة العالية لهؤلاء الخريجين، الذي تعكسه الاعتمادات الأكاديمية العالية، التي حصلت عليها هذه الكليات ومعهدها التقني. ومن الناحية الاقتصادية، تحتضن هذه المدينة أكثر من 338 مصنعا بعضها يعتبر مجمعات صناعية كبرى تضم في داخلها 26 مصنعا متخصصا مثل شركة صدارة، التي تعتبر أحدث الشركات العملاقة في المنطقة. ومدينة الجبيل الصناعية تعتبر جنة المهندسين في الأرض، حيث طبق فيها أفضل المقاييس الهندسية، وخططت بطريقة هندسية فريدة تتمناها جميع المدن، كما أن الصناعة فيها تضم أحدث التقنيات الفنية في صناعة البتروكيماويات ومصافي البترول والصناعات التحويلية، ومراكز الأبحاث المتعددة، التي تزخر بها هذه المدينة الفريدة تشكل رافدا للتطور الصناعي عبر تقديم الحلول الإبداعية للعديد من التحديات الصناعية، وباحتضان مدينة الجبيل الصناعية لمركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز والورش والملتقيات، التي عقدت في هذا المركز مع دول منظمة اليونسكو ستسهم في أن تكون مملكتنا هي الرائدة في مجال التعلم. وستعزز بإذن الله مكانتنا الدولية وستزيد تحالفاتنا لحل كثير من القضايا في مجال التعلم والاستفادة من الخبرات الدولية في هذا المجال.

dhfeeri@