محمد العصيمي

أعجبتني دعوة للانضمام إلى قروب على «الواتس» لا يُرحب بمَنْ يدخله، ولا يناقش ما يُطرح فيه إلا على الخاص لمَنْ أراد النقاش أو الاستزادة. وطبعاً ما دام بهذه الصيغة، فإنه لا يقبل دخول «القروبيين» في غير ما وُجدوا هناك من أجله؛ وهو أن يضعوا مقالاتهم المنشورة والسلام.

يعني لا مبروك لزواجكم، ولا أحسن الله عزاءكم، ولا جمعة مباركة، ولا حربٌ كلامية ضروس عن الهلال والنصر والأهلي والاتحاد. ولا، أيضاً، تصفيق حاد لهذا المنجز أو ذاك أو هذه العبارة أو تلك. هو إذن «قروب» عملي، وقد قل مثيله بين «القروبات» في عالمنا العربي، وفي فضائنا السعودي.

شخصياً خرجت من كذا «قروب»، ورفضت دعوات عديدة للانضمام لبعضها، لأنني لا أجيد أو لا أطيق الصبر على ما لا فائدة منه ولا طائل من ورائه. وبالفعل أتعجب من هذه الطاقة الهائلة لدى بعض الناس، الذين يُمضون ساعات طوال وهم يتبادلون المديح فيما بينهم، أو يتجادلون في أمور لا يُقدمون فيها ولا يؤخرون، أو يقصون ويلزقون من هذه الأقوال أو تلك.

الوقت يساوي المال كما يقولون أو يساوي الحياة كما أقول، وتضييعه بهذه الممارسات الاتصالية الحديثة يُضيع فرصاً يمكن أن تُستثمر للعمل أو الإنجاز أو الإبداع، أو حتى تُستثمر للقراءة أو ممارسة الرياضة أو التطوع لمساعدة محتاج أو التخفيف من آلام مريض.

ما أريد قوله إن أغلب «قروبات الواتس» لدينا مضغٌ للكلام وهدرٌ للوقت والجهد. وعلينا أن ندرس هذا السلوك ونقوّمه لكي نستفيد ونفيد بحق.

@ma_alosaimi