دعوة وزارة الإعلام إلى التدخل والمساهمة في إنقاذ المؤسسات الصحفية لا يجب أن تأخذ شكل التوسل لمعونة مالية بل المطالبة بحق أصيل في حماية حقوق تداول المنتج الإخباري الموثوق على المنصات الرقمية ومحاربة احتكار سوق الإعلانات من هوامير التقنية من الشركات الأمريكية العملاقة بقيادة جوجل وفيسبوك وتويتر.
الأستاذ الكبير خالد المالك، رئيس تحرير صحيفة الجزيرة، أثار موضوع تدخل الوزارة في حديثه لبرنامج على قناة الإخبارية على هامش اجتماع الجمعية العمومية لهيئة الصحافيين السعودية التي يرأسها المالك أيضا، كحل للمأزق المالي المتعاظم للمؤسسات الصحافية التي لم يعد معظمها قادرا على دفع مرتبات الصحافيين بانتظام حتى بات بعضها يؤخر الدفع ثمانية أشهر. وعلى الرغم من أن المالك لم يفصل في حديثه نوع وشكل المساعدة التي ينتظرها من الوزارة، إلا أنه يمكن فهمها في سياق مطالباته المستمرة بخطة إنقاذ للصحف ولعل مقالته الشهيرة «بيني وبين الصحافة.. الخوف عليها» التي نشرت في «الجزيرة» في 11 يناير من العام 2018، نقلت رؤيته عن الحاجة إلى دعم حكومي للإنقاذ. ومع أنه بدا أكثر تفاؤلا هذه المرة وعبر عن أمله بأن دعم الوزارة سيكون في اللحظة التي تسبق إعلان الوفاة للصحف، لكنني أرى أن المطالبة الجديدة لن تحصل على نتيجة مختلفة لأنها تكرر المحاولة ذاتها دون تغيير.
كما أن المطالبة بالدعم المادي الحكومي لا تبدو لي فكرة صحيحة من الأساس، لعدة أسباب أولها أنها ليست طلبا نظاميا مهنيا، ولا يمكن أن تمثل موردا مستديما، فضلا عن أنها تضع المؤسسات الصحافية في خانة الحلقة الأضعف وهو ما يهز مكانة المهنة صاحبة الجلالة.
ولعل الأستاذ خالد المالك، أبا بشار، بمكانته الرفيعة في الصحافة السعودية وموقعه كرئيس لهيئة الصحافيين وتاريخه الممتد لأكثر من خمسة عقود، هو الأقدر اليوم على إعادة صياغة مطالب المؤسسات الصحفية من الوزارة لتحاكي مطالب نظيراتها في العالم ضد عمالقة التقنية، ولتكون المطالب سعيا وراء حق قانوني مشروع، في تشريعات جديدة للإعلام والإعلان، بما يضمن حفظ حقوق الملكية الفكرية في أن تحصل الصحف على ثمن من جوجل وفيسبوك وتويتر تساوي قيمة الأخبار التي يتداولها المستخدمون اليوم مجانا على مواقع التواصل الاجتماعي وتمثل جانبا مهما من محتوى تلك المنصات، على غرار المطالب التي تتبناها جهات حكومية كنظام «ميثاق الأخبار» في أستراليا وتجريم الاحتكار لسوق الإعلان والبحث في أمريكا.
وزارة الإعلام بهيئاتها المعنية، هي الجهة المشرعة للإعلام والإعلان، ومطالبتها بالتدخل لتطوير التشريعات والأنظمة بما يحفظ حقوق المؤسسات الصحافية ويضمن لها موارد مشروعة، يعد حقا تطالب به اليوم نظيراتها في أكثر بلدان العالم تقدما.
@woahmed1
الأستاذ الكبير خالد المالك، رئيس تحرير صحيفة الجزيرة، أثار موضوع تدخل الوزارة في حديثه لبرنامج على قناة الإخبارية على هامش اجتماع الجمعية العمومية لهيئة الصحافيين السعودية التي يرأسها المالك أيضا، كحل للمأزق المالي المتعاظم للمؤسسات الصحافية التي لم يعد معظمها قادرا على دفع مرتبات الصحافيين بانتظام حتى بات بعضها يؤخر الدفع ثمانية أشهر. وعلى الرغم من أن المالك لم يفصل في حديثه نوع وشكل المساعدة التي ينتظرها من الوزارة، إلا أنه يمكن فهمها في سياق مطالباته المستمرة بخطة إنقاذ للصحف ولعل مقالته الشهيرة «بيني وبين الصحافة.. الخوف عليها» التي نشرت في «الجزيرة» في 11 يناير من العام 2018، نقلت رؤيته عن الحاجة إلى دعم حكومي للإنقاذ. ومع أنه بدا أكثر تفاؤلا هذه المرة وعبر عن أمله بأن دعم الوزارة سيكون في اللحظة التي تسبق إعلان الوفاة للصحف، لكنني أرى أن المطالبة الجديدة لن تحصل على نتيجة مختلفة لأنها تكرر المحاولة ذاتها دون تغيير.
كما أن المطالبة بالدعم المادي الحكومي لا تبدو لي فكرة صحيحة من الأساس، لعدة أسباب أولها أنها ليست طلبا نظاميا مهنيا، ولا يمكن أن تمثل موردا مستديما، فضلا عن أنها تضع المؤسسات الصحافية في خانة الحلقة الأضعف وهو ما يهز مكانة المهنة صاحبة الجلالة.
ولعل الأستاذ خالد المالك، أبا بشار، بمكانته الرفيعة في الصحافة السعودية وموقعه كرئيس لهيئة الصحافيين وتاريخه الممتد لأكثر من خمسة عقود، هو الأقدر اليوم على إعادة صياغة مطالب المؤسسات الصحفية من الوزارة لتحاكي مطالب نظيراتها في العالم ضد عمالقة التقنية، ولتكون المطالب سعيا وراء حق قانوني مشروع، في تشريعات جديدة للإعلام والإعلان، بما يضمن حفظ حقوق الملكية الفكرية في أن تحصل الصحف على ثمن من جوجل وفيسبوك وتويتر تساوي قيمة الأخبار التي يتداولها المستخدمون اليوم مجانا على مواقع التواصل الاجتماعي وتمثل جانبا مهما من محتوى تلك المنصات، على غرار المطالب التي تتبناها جهات حكومية كنظام «ميثاق الأخبار» في أستراليا وتجريم الاحتكار لسوق الإعلان والبحث في أمريكا.
وزارة الإعلام بهيئاتها المعنية، هي الجهة المشرعة للإعلام والإعلان، ومطالبتها بالتدخل لتطوير التشريعات والأنظمة بما يحفظ حقوق المؤسسات الصحافية ويضمن لها موارد مشروعة، يعد حقا تطالب به اليوم نظيراتها في أكثر بلدان العالم تقدما.
@woahmed1