محمد العوام

أبدأ هذا المقال بهذا السؤال هل يمكن أن تكون المتعة مفسدة؟

ستتمكن من معرفة الإجابة عند نهايتك من هذا المقال، الكثير من الآباء يظن أن توفير ما حرم منه في طفولته لأطفاله وتلبية كل رغباتهم أمر إيجابي ويصب في مصلحة أبنائه، في الحقيقة هذا ما يدمرهم خاصة إن كانت رغبات أبنائه يلبيها دون معرفة تفاصيلها، فالكثير من الآباء لا يعرف عن الألعاب التي يلعبها أبناؤه والبعض منهم يكتفي بمعرفة الاسم فقط!!!

الألعاب الإلكترونية التي يلعبها الأبناء في هذا الجيل تختلف اختلافا كليا فهي ليست مقتصرة على عمر معين وهنا تمكن الخطورة فهي ألعاب صممت لجميع الأعمار ويتفاعل معها الجميع، والتي من شأنها تكوين صداقات وعلاقات افتراضية من شأنها سحب الطفل إلى مستنقع ما أو عالم الجريمة، الألعاب الإلكترونية ساعدت على وصول المتحرش والمستغل للطفل خاصة تلك الألعاب التي تتطلب شحن مبالغ للوصول والارتقاء في مستوى اللعبة، وهنا يستغل ذلك المستغل حاجة الطفل إلى الارتقاء والوصول إلى الاحتراف في اللعب فيقوم بشحن الشخصية الافتراضية للطفل، وذلك من خلال علاقة نشأت من خلال اللعب بينه وبين الطفل، فيظن الطفل أنها مساعدة من صديق لا أقل ولا أكثر وبعد الشحن تبدأ طلبات الابتزاز والاستغلال الجنسي.

وهناك جانب آخر لا يقل خطورة وهو تعليم الطفل أو المراهق الذي في بداية المراهقة بعض السلوكيات غير الأخلاقية وربما يمارسها على أرض الواقع على من هم أصغر منه، فهو يمارسها بدافع الفضول والرغبة والاستكشاف ولا يعي ضررها أو خطورتها عليه، فالكثير من الأسر يتفاجأ من بعض السلوكيات التي قد يمارسها بعض أبنائهم خاصة ذلك الابن الذي لا يخرج كثيرا، في الوقت الحالي لا يحتاج المراهق إلى الخروج!! لماذا يحتاج الخروج وهو لديه العالم أجمع في غرفته!!

هذا أحد الجوانب الخفية من الألعاب، وهناك جوانب خفية أخرى أكثر خطورة، ومن تلك الجوانب تحريض وتغرير الطفل أو المراهق على الهروب من المنزل بل من الدولة وربما يتجه إلى الإلحاد وربما الانتحار على سبيل التحديات التي تمارس في اللعبة.

وفي الأخير كي نحد من خطورة تلك الألعاب على الآباء مشاركة أبنائهم اللعبة، هنا نحقق هدفين تقليص الفجوة إن كانت هناك فجوة بين الأب والابن، والهدف الآخر نكون على اطلاع على نوعية تلك الألعاب وعلى الذين يشاركون أبناءنا اللعب.

@mohammed_alawam