د. شلاش الضبعان يكتب:

ذكر أبو الفرج التنوخي في كتابه الفرج بعد الشدة والضيقة أن: خَالِد بن عبد الله الْقَسرِي، أَصَابَته إضاقة شَدِيدَة، فَبَيْنَمَا هُوَ ذَات يَوْم في منزله، إِذْ أَتَاهُ رَسُول هِشَام بن عبدالْملك يَدعُوهُ لولاية الْعرَاق، فَتلوّم، فاستحثه الرَّسُول، فَقَالَ لَهُ خَالِد: رويدا حَتَّى يجِف قَمِيصِي، وَقد كَانَ غسله قبل موافاة الرَّسُول، وَلم يكن بَقِي لَهُ غَيره، فَقَالَ لَهُ الرَّسُول: يَا هَذَا، أسْرع فِي الْإِجَابَة، فَإنَّك تدعى إِلَى قمصانٍ كَثِيرَة، فجَاء إِلَى هِشَام، فولاه الْعرَاق.

أولاً كتاب أبو الفرج التنوخي كتاب مميز وفيه سلوة لكل صاحب مصاب، وهذه هي الدنيا، فما منا إلا صاحب مصاب.

ثانياً: كم من شخص انتظر جفاف ثوب فأضاع أثواباً كثيرة، فالبطء في اتخاذ القرار يوازي في السوء التعجل في اتخاذ القرار، وكلا طرفي الأمور ذميم، فالفاشلون قسمان: قسم فكر ولم يعمل، وقسم عمل ولم يفكر.

إذا درست وضعك، واستشرت من يستحق الاستشارة، واستخرت ربك، ما الذي يمنعك من اتخاذ القرار والنجاة من ألم التخبط والانتظار؟!

قرار اختيار التخصص الجامعي، قرار الوظيفة، قرار الزواج، قرار شراء السيارة، قرار بناء البيت، قرارات مهمة وتحتاج دراسة ولكن البطء في اتخاذ الأنسب لكل منها يضيع فرصاً قد لا تعود.

أيضاً نحن بحاجة أن نربي أبناءنا -في بيوتنا، ومدارسنا، وجامعاتنا، ودوراتنا التدريبية- على اتخاذ القرار فمن سمات الناجحين الواضحة القدرة على اتخاذ القرار، يقول البعض: ولكنهم سيخطئون ويوقعونا في مصائب، والجواب: لابد من التدرج في اتخاذ القرار، وأياً كان الخطأ المترتب على القرار، فإنه أقل ضرراً من تنشئة ابن عاجز يتخذ القرار بالنيابة عنه أبوه، وبعد ذلك زملاؤه، وبعد ذلك زوجته، والموظفون معه، ومن أشد الأمور القرب أو العمل تحت إشراف شخص عاجز عن اتخاذ القرار.

يقول الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور:

إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة فإن فساد الرأي أن تترددا

ويقول هربرت سايمون عالم الإدارة: اتخاذ القرار قلب العملية الإدارية، وأعتقد أنه قلب الحياة.

shlash2020@