ناشيونال إنترست

قالت مجلة «ناشيونال انترست» الأمريكية: إن لجوء روسيا لغزو بيلاروسيا لفرض النظام هناك ستكون مسألة ذات حسابات معقدة.

وبحسب مقال لـ «جون هيربست»، ليس من الواضح أن قوات ألكسندر لوكاشينكو الأمنية قادرة أو مستعدة لفعل ما يلزم من أجل استعادة النظام في البلاد، ولذلك دعا إلى اللجوء إلى فلاديمير بوتين.

وتابع الكاتب: توصل الزعيم البيلاروسي القوي، إلى اتفاق مع بوتين سيتيح لروسيا التدخل في بيلاروسيا لإنهاء الاضطرابات.

وأوضح أن هذا يشكّل مشكلة كبيرة للكرملين، مضيفًا: «في حين أن بوتين ولوكاشينكو حافظا على علاقة غير مستقرة، إلا أن الرئيس الروسي يرى في عزله ثورة شعبية لقائد منتخب..».

وتابع يقول: في الوقت الراهن، لوكاشينكو في موقف صعب، حيث شنّ حملة قمع عنيفة لم تنجح، وتضررت شرعيته، ولا يزال لا يملك السيطرة.

وأردف: الشعب البيلاروسي لا يملك تقليدًا قويًا في السلوكيات المناهضة لروسيا، حيث لا تتطلع المعارضة إلى عضوية الناتو أو الاتحاد الأوروبي. كما أن الحشود ناشئة محليًا بالكامل وتفتقر للنفوذ الغربي، وذلك بحسب مرشحة المعارضة البارزة سفيتلانا تيخانوفسكايا.

ومضى يقول: الغزو الروسي لتعزيز لوكاشينكو أو تنصيب مساعد للوكاشينكو سيغيّر سلوك الشعب البيلاروسي. لقد خدم استيلاء موسكو على القرم وعدوانها على دونباس في تقوية إحساس القومية الأوكرانية اعتراضًا على عدوان الكرملين، وسيكون هناك تأثير مشابه على بيلاروسيا.

وتابع بقوله: لا شك في أن القوات الروسية ستكون قادرة على فرض السيطرة. ورغم ذلك، لن يكون تحقيق ذلك سهلًا، حيث إنه لا توجد قيادة مركزية في بيلاروسيا يمكن استئصالها أو تحييدها.

وأضاف: المظاهرات منتشرة في عدة مدن في أنحاء البلاد، وليس فقط في العاصمة مينسك، لذلك سيتعيّن على موسكو نشر عشرات الآلاف من القوات، إن لم يكن أكثر، في جميع أنحاء البلاد، ومن المرجح أن تتضمن التهدئة اعتقال عشرات الآلاف والكثير من الإصابات.

ولفت الكاتب إلى أن غزو الكرملين لبيلاروسيا وعواقبه سيبدو على وسائل التواصل الاجتماعي تمامًا مثلما بدت قوات بشار الأسد عندما قمعت المحتجين في بداية الربيع العربي في سوريا.

وتابع: بالطبع، يستطيع الروس ونظام لوكاشينكو إغلاق الإنترنت، لكن هذا سيكون إجراءً مؤقتًا لا يمكن أن يستمر كثيرًا.

وأضاف: يجب أن يأخذ بوتين في الحسبان أيضًا الوضع في روسيا، حيث استهدف المتظاهرون في الأسابيع الأخيرة النظام الاتحادي لروسيا، والذي يمكّن الكرملين من الحفاظ على سيطرة حازمة على المستويَين الإقليمي والمحلي.

ومضى يقول: لقد شهدت عدة مدن في أقصى الشرق وسيبيريا مظاهرات تعاطف. وعلى مدار الأسبوعَين الماضيَين، أعرب المتظاهرون في خاباروفسك عن التضامن مع نظرائهم في مينسك.

وتابع: يُعدّ تسمم زعيم المعارضة أليكسي نافالني بينما كان في سيبيريا لتنظيم الانتخابات الإقليمية مؤشرًا على أن الكرملين متوتر من المظاهرات وتأثيرها المحتمل على الانتخابات الإقليمية، لكنه في الوقت نفسه يحيد ناقدًا قويًا والذي قد يقدم للشعب الروسي رواية تشكيكية إذا قرر الكرملين التدخل في بيلاروسيا.

وأضاف: حتى الآن، لم تقمع موسكو المتظاهرين في خاباروفسك، بخلاف احتجاز بعض قادة الاحتجاجات لأيام. يجب أن يفكر بوتين في العواقب غير المتوقعة في خاباروفسك والأماكن الأخرى عند إرسال قوات إلى بيلاروسيا.

وأردف: لكن تبقى تساؤلات، هل يمكن أن تشعل الحملة القمعية في بيلاروسيا الاضطراب في خاباروفسك؟ هل يريد بوتين أن تظل قواته ملتزمة ببيلاروسيا إذا خرجت الأمور عن السيطرة في خاباروفسك؟

ولفت إلى أن كل هذا يشير إلى أن بوتين سيمنح لوكاشينكو بعض الوقت لكي يعيد إرساء النظام.