نادية مشاري العتيبي

تختلف طرق التعبير لدينا من شخص لآخر، اختلافا نتج عن تباين الأشخاص فكريا واجتماعيا وأدبيا إضافة إلى الاختلافات السلوكية والطباع، كانت الشبابيك المطلة على العالم الخارجي وسيلة للتعبير واستنباط الأفكار، أعتقد أن هناك رابطا بيني وبين المساحات اللا محدودة والسماء غير المسقوفة، تلك الأشجار التي تهزها الرياح يمنة ويسرة، شجيرات الأزهار والورود المنتشرة، أسراب الطيور التي تطير مرة وتتهادى على الأرض مرة، جميعها شاركتني بطريقة غير مباشرة حديثا طويلا دار بيني وبين نفسي، على الأغلب أنني قلت ألف كلمة وألف حوار فاضت من عيني ولم أنطق بحرف منها، سمعها من سمع وجهلها من جهل، يدور جدال طويل أثناء مراقبتي للسائرين على الطرقات وللفراشة الصغيرة التي تصطدم بزجاج النافذة على جهالة منها، ربما جذبتها الانعكاسات على الزجاج، هذا الجدال حوار طويل بين الإقدام أو الرجوع خطوة إلى الوراء، بين الرضا والغضب، بين السرور والحزن، متاهات حول أسوار الصواب والخطأ، وفي خضم هذا كله تتلاشى الأصوات جميعها ولربما كانت إحدى الصديقات تحكي وتسترسل في موضوع آخر، هي لا تعلم أنها تربك سيلا من أحاديث النفس والأفكار، وأنا لا أريدها أن تعلم بأني مأخوذة بما خلف النافذة، عندما تنتهي من استرسالها تسألني، صحيح؟ فأجيبها بابتسامة المحب، صحيح، تمضي بعدها وقد بدت عليها معالم السرور لأنها أفضت ما بداخلها ووجدت المستمع الصامت الشارد الذي تلقى كل ما أرقها بصدر رحب، هي لم تكن تحتاج أن أصحح لها ما تقول، هي تحتاج ابتسامة التفهم فقط.. أعود بعدها على عجل لأرى من خلال النافذة ما فاتني، مزيدا من الغيوم تراكمت ليتعلق بها بصري ويظل شاهقا ينشد مزيدا من أحاديث النفس.

Nadia_Al_Otaibi @