يوسف الحربي

في خضم المرحلة الحالية التي تعيشها المملكة، وهي بلا شك مرحلة حاسمة، من المهم الالتفات إلى ضرورة العناية بالتطوير الذي يشمل كافة الجوانب والقطاعات وصهرها بما يحقق المنفعة المرجوة والعمل بروح المنظومة المتجانسة مهما كانت المسميات، والتي سيكون في مقدمتها مشروع لربط قطاعي التعليم والثقافة لتكوين نواة حقيقية لجيل أكثر وعيا بالتزامن مع تشكيل بنية تحتية يعتمد عليها مستقبلا.

ولا يمكن لكل هذا أن يحدث دون التركيز على التعليم باعتباره قطاعا حيويا له خصوصياته العميقة التي تتعامل مع الإنسان الخام في تكويناته الأساسية التي تحتاج أن تكون مشبعة ومعززة بالعلوم والمعارف والفنون والثقافات.

من نافلة القول إن من حق أي طالب أن يتمتع بها للتعبير عنها والاستفادة منها والمشاركة فيها ضمن فضاءات ومساحات ومراكز ثقافية داخل المعاهد التي يتكون فيها ويتلقى معارفه ويعايش فيها وقته التعليمي.

ولعل هذا الطرح يستدرجنا لطرح إشكاليات مختلفة من حيث الكثير من المطالب التي يجب أن تتوافر هذا العام للطالب والمعلم والمؤسسة التربوية ككل متكامل من خلال التعاون بين المؤكد لوزارة التعليم ووزارة الثقافة والذي تم توقيعه قبل عدة أشهر، للعمل على فكرة خلق التعاون الحقيقي بين الهيكلين بما يضمن تغير المسار التعليمي ومواكبته لأسس التعليم المتطورة والمطورة للذهن والبصريات واكتساب صبغة تجديد حقيقية قادرة على خلق نهضة في القطاع ونشاط مختلف الأسس العميقة بتوفير البنى التحتية اللازمة من حيث العرض والمشاركة بتكثيف الورش الفنية والأنشطة التطبيقية بين القراءة والتنفيذ بمشاركة الطالب والمعلم بتفعيل التنوع بين العلوم والفنون والتقنيات في مختلف اختصاصات الفنون الجميلة والفنون البصرية وبتوفير قاعات عرض للوحات وأماكن للتطبيق والرسم يشرف عليها مختصون في الفنون، وتوفير شاشات ذات جودة سمعية بصرية عالية قادرة على زرع التوافق الفني المعرفي العلمي التقني في الصناعة البصرية الجمالية، كثقافة بصرية وسمعية.

إن تكليف أهل الاختصاص بالتعريف والتدريب والمشاركة في صقل الجوانب الفنية على المستوى النظري والتطبيقي يسهم في توجيه العمل والتعاون بالشكل الصحيح من حيث نقل المعرفة والمعلومة واحتواء الموهبة واستيعاب آليات التواصل بين عالمي التعليم والفنون والثقافة حتى يتم تجاوز الاجتهادات الفردية والشخصية وتعميق الاهتمام بالعوالم البصرية والجمالية.

والتعليم بجميع إداراته يملك المساحات التي يمكن استغلالها للمتاحف والعروض البصرية، أو المباني غير المستخدمة سواء المدارس أو الإدارات إضافة إلى خلق تعاون بين المؤسسات التعليمية والجماعات الثقافية والجمعيات ووزارة الثقافة بما يخلق نجاحا للأنشطة بتنويع حسب الاستيعاب الذهني وتخصيص أنشطة وبرامج تنظيم زيارات للمعارض والمتاحف لتقديم فكرة عامة عن العمق الثقافي والتنوع في الهوية الوطنية استدراجا للطلبة لتقديم آراء وتقييم وتذوق كل البرامج وفق برمجات وفضاءات وخطط منظمة تتوازى بين التعليم والفنون.

yousifalharbi@