محمد حمد الصويغ

أفكار وخواطر



لا تتميّز محافظة الأحساء بواحتها الكبرى التي تُعدّ من أكبر واحات العالم فحسب، ولا تتميّز أيضًا باحتوائها على أكثر من 3 ملايين نخلة تنتج أفخر أنواع التمور وأجودها فحسب، ولا تتميّز بتاريخها الحضاري العريق الذي يعود إلى نحو 5000 سنة قبل الميلاد، حيث قطنها الكنعانيون بعد نزوحهم من أواسط شبه الجزيرة العربية، وتطوّرت هذه المحافظة عبر مئات السنوات المنفرطة إلى أن بلغت ذروة تطورها وتقدّمها في العهد السعودي الميمون الحاضر، ولا تتميّز هذه المحافظة فحسب بوجود عيونها الجارية الشهيرة وآبار النفط فيها، بل تتميّز أيضًا بموقعها التراثي العالمي المتقدم، حيث اختيرت من قِبَل منظمة اليونسكو كواحدة من أهم المواقع الأثرية في العالم، وإزاء ذلك فإن القيادة الرشيدة اهتمت بها اهتمامًا ملحوظًا، حيث شرعت بقيام صناعة سياحية واعدة في جنباتها كإحدى وسائل تنويع مصادر الدخل بالمملكة، وعدم الاعتماد الكلي على النفط.

ومن المعروف أن هذه الواحة الخضراء، إضافة إلى اختيارها العالمي كموقع تراثي متميّز، فإنها اختيرت أيضًا كعاصمة للسياحة العربية عام 2019 لتوافر الآثار القديمة فيها كالقصور والأبراج والمساجد والأحياء التاريخية، ولوجود ميناء العقير الشهير فيها، وهو أقدم ميناء بحري في عهد مؤسس الدولة السعودية وباني كيانها الشامخ الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن - يرحمه الله -، ويُعدّ ساحله من أجمل سواحل الخليج العربي، وقد حظي باهتمام بالغ من خلال التفكير العملي بتحويله إلى نقطة جذب سياحية تُضاف إلى العديد من النقاط السياحية بالمحافظة، علاوة على مجموعة من الجزر الهامة كجزيرتي الزخنونية والفطيم، وأظن ظنًا لا يساوره الشك بأن هذه المحانفظة ستغدو بالفعل محطة سياحية هامة بالمملكة في السنوات القريبة القادمة؛ نظير ما يتحقق فيها من مشروعات كبرى، لاسيما تلك التي لها طابع سياحي صرف.



mhsuwaigh98@hotmail.com