سالم اليامي

دعتني القناة الألمانية الناطقة بالعربية عشية زيارة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى طهران الثلاثاء 21 يوليو، بعد أن أُجلت زيارته إلى المملكة. وتفاجأت بأن ضيف القناة الثاني كان من لندن وهو محلل عراقي إيراني الهوى يقول: أن ليس هناك تدخل إيراني في العراق، أو في غيره من الدول العربية، في الوقت الذي قال رئيس الوزراء العراقي في خطابه أمام روحاني، إنه قدم إلى طهران ليطلعها على أن كل أشكال التدخل في الشأن العراقي مرفوض.

أعود لموضوع تأويل تأجيل الزيارة والرد عليه أو توضيحه بسيط إلى درجة أنه لا يحتاج توضيحا؛ لأن الجانبين السعودي والعراقي عملا سويا على إعداد كل ملفات الزيارة، ولَم يبق إلا الإجراءات البروتوكولية لإتمام الزيارة. الشيء الأهم أن تعبير الجانب السعودي عن التأجيل كان أملاً في أن تظهر الزيارة بالشكل اللائق بمستوى علاقات متميز بين البلدين، وكان تعليق الجانب العراقي على التأجيل تمنيات بأن تتم الزيارة في القريب العاجل.

بقي الجزء الذي أعتقد أنه أكثر تعقيدا في النقاش وأسئلة القناة وهو وجهة النظر السعودية في فتح صفحة جديدة مع ما يسمى بالثورة الإسلامية في إيران. وهنا بجب توضيح أسسا تقوم عليها النظرة السعودية، وربما العربية إلى السلوك السياسي الإيراني في المنطقة العربية بأنه تجاوز دور التدخل إلى التخريب والتدمير لبنية الدولة الوطنية العربية في العراق ولبنان وسوريا، واليمن، ولعل العراق أقرب مثال حيث تفتت سلطة العراق كوحدة سياسية، إلى أكثر من مائتي ميليشيا، وفيلق، وفصيل، وهذا يقود بالعراق عاجلاً أو آجلاً إلى حالة الدولة الفاشلة التي سبقتها إليها الدولة المختطفة في اليمن، والمنهارة في لبنان.

علاقات المملكة مع إيران تحكمها في النظرة الإستراتيجية العامة المنطلقات التقليدية التي قامت عليها فلسفة ما يسمى بالثورة الإسلامية في إيران، وهي شكل الدولة الذي يكرس السلطة في يد الولي الفقية، ثم هناك أخطر أسس قيام هذه الثورة وهي فلسفة تصدير الثورة ومعلوم تصديرها للدول الإسلامية كل الدول الإسلامية وفِي مقدمتها الدول العربية، وخاصة الأراضي المقدسة ليعاد بناء شكل جديد من العدالة يزعم أنه غائب. ثم هناك فلسفة وطن المذهب هو قبلة كل مسلم على هذه الأرض، والاستعاضة عن الأماكن المقدسة المعروفة لدى المسلمين بمدن ومواقع إيرانية تكون هي قلب توجه المسلمين والمتصرف في كل أمورهم. آخر الأعمدة أو الفلسفات تقديم النظام السياسي الإيراني بشكله الحالي وتسلسل قيادته وتعدد مجالسه وبحرسه الثوري في الخارج والباسيج في الداخل، على أنه النظام السياسي الأمثل والنموذج الذي يجب أن يحتذى في كل العالم الإسلامي ودور الثورة تحقيق ما تستطيع بأموالها وثروتها. هذا الشكل السياسي يتعارض مع أبسط أسس التعاون والقانون الدولي بين أمم وشعوب الأرض. والعراق بدأ يختنق من سيطرة إيران وسيطرة الفصائل والميليشيات التابعة لها في الداخل العراقي، حتى بدأت الدول العربية تخاف على ضياع هذا البلد وتمزقه بين أتباع إيران من ميليشيات وعصابات يهمها تقديم مصلحة دولة إيران على مصلحة الدولة الوطن.

الزيارة إلى السعودية ستتم قريبا ومتوقع لها نجاح كبير بإذن الله.

salemalyami@