نيويورك تايمز

أكدت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية أن الاحتجاجات الضخمة التي اندلعت مؤخرا في أقصى شرق روسيا بمثابة تحدٍ جديد صارخ للرئيس فلاديمير بوتين.

وأشارت الصحيفة في تقرير لها إلى أن حالة الغضب والمظاهرات الضخمة التي اندلعت في مدينة خاباروفسك في عطلة نهاية الأسبوع الثالثة على التوالي، على اعتقال محافظ ذي شعبية، ليس لها سابقة تذكر في روسيا الحديثة.

ولفتت الصحيفة إلى أن المتظاهرين هتفوا للحرية وطالبوا باستقالة بوتين، مضيفة: تنبأت البائعة إيرينا لوكاشيفا (56 سنة) بأنه ستكون هناك ثورة.

ونقل التقرير عنها قولها: لماذا حارب أجدادنا؟ ليس طلبا للفقر أو من أجل الأوليغاركية التي تجلس في الكرملين.

ومضى التقرير يقول: جذبت الاحتجاجات في خاباروفسك، وهي مدينة على بعد 4000 ميل شرقي موسكو، عشرات الآلاف من الأشخاص في مسيرة لمسافة 3 أميال عبر الشوارع المركزية للأسبوع الثالث على التوالي يوم السبت. كان السكان يحتشدون لدعم حاكم شعبي تم اعتقاله ونقله إلى موسكو هذا الشهر، لكن تدفقهم وغضبهم الملحوظ، الذي لم يسبق له مثيل في روسيا ما بعد الاتحاد السوفيتي، ظهر كدليل صارخ على السخط الذي يواجهه الرئيس فلاديمير بوتين عبر أنحاء هذا البلد.

وتابع يقول: فاز بوتين في استفتاء مكتوب، قبل أقل من 4 أسابيع، على تعديلات دستورية تسمح له بالبقاء في منصبه حتى عام 2036. لكن التصويت، الذي اعتبره منتقدون والعديد من المحللين تزويرًا، لم يقدم سوى القليل من أوراق التوت التي تواري خيبة الأمل العامة مع الفساد والحريات الخانقة والدخول الراكدة التي تفاقمت بسبب الوباء.

وأردف يقول: في جميع أنحاء روسيا، أدى الخوف من الاعتقال من قبل الشرطة وخيبة الأمل من إحداث التغيير إلى حد كبير إلى ابتعاد الناس عن الشوارع. يقول العديد من الروس أيضا إنه بغض النظر عن أخطاء بوتين، فإن البديل قد يكون أسوأ أو يؤدي إلى مزيد من الفوضى. في الغالب، اقتصرت الاحتجاجات المناهضة للكرملين على بضعة آلاف من الناس في موسكو والمدن الكبرى الأخرى، حيث عادة ما تتخذ السلطات إجراءات صارمة.

وتابع التقرير: تظهر استطلاعات الرأي المستقلة أن بوتين لا يزال يتمتع بنسبة تأييد تبلغ 60 %. لكن الأحداث في خاباروفسك أظهرت أن بئر السخط كبيرة لدرجة أن الأحداث الصغيرة يمكن أن تشعل عاصفة نارية.

وأضاف: كانت حشود نهاية الأسبوع كبيرة للغاية لدرجة أن الشرطة لم تحاول السيطرة عليها، على الرغم من أن المتظاهرين لم يكن لديهم تصريح، ناهيك عن قائد أو منظم واضح.

ومضت «نيويورك تايمز» تقول: مع تحول الروس بشكل جماعي من التلفزيون، الذي تسيطر عليه الحكومة، إلى الإنترنت غير الخاضعة للرقابة إلى حد كبير للحصول على أخبارهم، يمكن للدولة أن تفقد قبضتها على الإعلام بسهولة.

وتابعت: لم تشهد خاباروفسك، وهي مدينة يقطنها 600 ألف نسمة بالقرب من المحطة الشرقية للسكك الحديدية عبر سيبيريا والحدود الصينية، أي احتجاجات ذات أهمية كبيرة منذ أوائل التسعينات.

وأضافت: تغير ذلك بعد 9 يوليو، عندما ألقت فرقة تدخل خاصة القبض على المحافظ سيرجي آي فورغال من سيارته ونقلته إلى موسكو بتهمة قتل تعود إلى 15 عاما.

وأردفت: دخلت منتديات خاباروفسك للتواصل الاجتماعي في حالة سخط بالغ؛ بسبب اعتقال بدا وكأنه خطوة الكرملين للقضاء على سياسي شاب ومحبوب للغاية أزعج حليفًا لبوتين في الانتخابات الإقليمية في 2018.

وبحسب التقرير، تدفق عشرات الآلاف بشكل عفوي إلى الشوارع في 11 يوليو، حيث دعا السكان إلى الاحتجاجات على الإنترنت، وعاودوا الظهور بأعداد أكبر في 18 يوليو. واستمرت المسيرات الصغيرة عبر المدينة يوميا.

ونقل التقرير عن صحفيين روس يتابعون الاحتجاجات منذ البداية قولهم إن حشود يوم السبت هي الأكبر حتى الآن. وقدر نشطاء المعارضة مشاركة ما بين 50 ألفا إلى 100 ألف.