عبدالله الغنام

في القرن التاسع عشر الميلادي كان عدد سكان الأرض ما يقارب من مليار نسمة، وفي عام 2018م بلغ عددهم 7.6 مليار، أي أن الزيادة خلال 200 سنة الماضية هي سبعة أضعاف! كل هؤلاء البشر يستخدمون موارد طبيعية وبيئية مشتركة في هذه المعمورة.

يوافق يوم 11 من هذا الشهر (يوليو) «اليوم العالمي للسكان». وبحسب هيئة الأمم المتحدة، فالمتوقع أن يصل عدد البشر إلى 11 مليار نسمة في عام 2100م.

وواضح جدا أن التحديات ستكون كبيرة على الدول؛ من أجل المحافظة على المصادر الطبيعية، وسيكون من أهمها المياه، والتي قد تتسبب مستقبلا في الصراعات الدولية والإقليمية لأنها بلا شك عصب الحياة.

ومن المعضلات أيضا الزيادة المهولة في الاستهلاك الذي سيؤثر على التوازن البيئي، ويزيد من الاحتباس الحراري (بسبب زيادة في انبعاث ثاني أوكسيد الكربون وغاز الميثان)، وكذلك تضرر طبقة الأوزون (بسبب انبعاثات غازات كلوروفلوروكربون تستخدم في المبردات والمكيفات). ومن الحلول الناجعة إعادة تدوير وتصنيع بعض من المواد مثل: البلاستك، الحديد، النحاس، الورق وغيرها. وكذلك تفعيل الثقافة الاستهلاكية لدى الشعوب. ومنها التزام الدول بالمعاهدات الدولية لحماية البيئة والموارد الطبيعية.

وهذه التحديات ليست بالسهلة، بل ستكون جدا معقدة بين الدول لأنها في الغالب ستبحث عن مصالحها في اتجاهات الطاقة والتصنيع والموارد المائية. ولا شك أن الدول المتقدمة لها خطط مستقبلية، ونرجو أن يكون العالم العربي على وعي كاف ويفكر جديا في هذه المعضلة التي ستتعب حتما الأجيال القادمة.

ومن الحلول المطروحة والتي تتطرق لها هيئة الأمم باستمرار هي (تحديد النسل). وهذه معضلة أخرى لأن بعض الدول الأوروبية (تشيخ) بمعني أن الوفيات وكبار السن هم أكثر من الشباب والمواليد (النقص السكاني بالموت الطبيعي). وكل هذا يحتاج إلى دراسات وخطط في علم ما يسمى «الديموغرافيا» وهو علم السكان، والذي يشمل دراسة الخصوبة والوفيات والهجرة. ولو اعتمدت بعض الدول الأوروبية على الهجرة، فهذا أيضا سيؤثر عليهم مستقبلا بحيث يكون الأوروبيون (السكان الأصليون) أقلية في ديارهم!

وعلى النقيض من ذلك، فبعض الدول الآسيوية وعلى رأسها الصين والهند لديهم أعداد مهولة من السكان، وهي طبعا تقاس (بالكثافة السكانية) للمساحات مع مراعاة وفرة الموارد الطبيعية.

وأعتقد بناء على ما ذكرنا أن تبني معدل زيادة عدد السكان يختلف من دولة إلى أخرى اعتمادا على الموارد الطبيعية والإنتاج القومي والمساحة الجغرافية وغيرها من العوامل الديموغرافية.

وبالنسبة للمملكة، وبحسب موقع (الهيئة العامة للإحصاء)، فإن أول تعداد للسكان كان عام 1974م (7 ملايين نسمة)، والتعداد الرابع كان في عام 2010م (27.3) مليون نسمة. وأما التعداد الخامس، فهو في السنة الحالية 2020م.

ولا ريب أننا ننظر إلى مسألة (تحديد النسل) بنظرة مختلفة عن الغرب، حيث إنها ليست فقط قضية مسألة مادية واقتصادية بحتة، بل لها أبعاد دينية. فمن السنة النبوية قوله عليه الصلاة السلام: «تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة». وأما الذين يتعللون بمسألة الماديات والرزق، فقد جاء في الحديث الشريف أن الجنين وهو في بطن أمه يكتب له «رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد». فالمسألة تحتاج إلى موازنة ودراسة مستفيضة من قبل متخصصين في علم الشريعة والاقتصاد والاجتماع، وأن تكون الاستنتاجات والقرارات مبينة على أسس التوازن مع مقاصد الشريعة العامة التي تراعي دائما الجوانب الدينية والدنيوية معا.

وختاما.. إن كلمة (تحديد النسل) توحي بالتشاؤمية، وهي خرجت من غير بيئتنا، حيث صدح بها الغرب في أواسط القرن التاسع عشر الميلادي، فلو استبدلناها بألفاظ أكثر تفاؤلية وعلمية كمثل: (النمو الأسري).

abdullaghannam@