د. محمد باجنيد

يا فتاح يا عليم، يا رزاق يا كريم.. الرزق ليس من البشر.. هكذا أؤمن ولا أرجو غيرك.. سأتركهم مع أنفسهم.. يكلمون أنفسهم: ما بال هذا المجنون لا يخضع في القول ويلين؟.. ما باله لا يستكين؛ لنمكنه ونكرمه؟!.. وأقول: إنني زاهد وسط فقراء.. طامع فيما عند الله.. فهل يطلب العطاء من الفقير أم من الغني؟.. مع أنفسكم!

‏لا تخف علي يا صديقي فيما أقوله.. فمثلي لا يخاف.. أنا لم أسرق ولن أسرق.. والسرقة ألوان وألوان.. هناك من يسرق الوظيفة من الأكفاء ويقدمها للجهلاء المقربين.. ويسرق جهد الأوفياء ويحرمهم المكافأة.. ويعد وتكثر وعوده ولا يفي بشيء منها.. هناك من يسرق الفكر ويصادره لنفسه.. وهناك.. وهناك!

والله لو قال الناس عني ما ليس بي ما حركوا شعرة في رأسي الذي لم يبق في أعلاه غير شعرات معدودات.. فلماذا تغضب يا صاحبي عندما أقول ما بال أقوام؟!.. هل تجد على رأسك بطحة.. إني لا أَجِد غير شعراتي اللاتي لم تتحرك ولن تتحرك!

سعادتك أنت من تصنعها بنفسك وأساسها طاعة الله وعمل ما تحب والاجتهاد فيه وإرضاء نفسك وأخيراً الرضا بما قسمه الله لك.

أكدت كثير من الدراسات أن أهم سمة قيادية هي الأمانة وأضيف إليها الشجاعة فهي المحرك لباقي السمات.. ويتمثل ذلك في الآية الكريمة (قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين).. هاتان السمتان تحتاجان إلى عمل كبير لترسيخهما في الأجيال وصناعة قادة المستقبل.

لكي نرتقي ببلدنا، ونستثمر إمكانات أبنائها وبناتها المولعين بحبها ونقفز بها في ميادين التنمية، علينا أن نوسع دائرة محاربة الفساد ولا نقصرها على الاختلاسات المالية؛ فكل مقصر في عمله مفسد، وكل من لا يحقق العدالة مع موظفيه مفسد، وكل معطل للمشاريع الجيدة مفسد.. وكل...!

‏هناك من ينظر من ثقب الإبرة.. ولا يتحرون.. والمشكلة أنهم يبدون كالخبراء الفاحصين وهم يغمضون عيناً ويفتحون أخرى.. وينظرون إلى السماء يستعيدون مسيرة الموظف في دقيقتين ليقيموه حسب الانطباع.. لا سجلات (ولا يحزنون).. ويظنون أنهم على خير!

أعيش حياة سعيدة مثيرة أتقلب خلالها في نعم الله.. ولا يكدرها سوى الحال المائلة التي تدار بها الأعمال والهدر الكبير في أوجه التنمية؛ ذلك أننا لم نعتن بصناعة القادة، ولَم ندقق عند اختيارهم.

أكثر من نراهم اليوم ممكنين- ولَم يقدموا للبلد والمجتمع خيراً بل أضروا به وبأفراده وساهموا في تعثر التنمية- سنراهم يخرجون أذلاء طال الزمان أم قصر.. يلحقهم سخط الناس ودعواتهم!

mbajunaid@