ندى منصور منشي

في مقال سابق لي بعنوان (اطلق وسمك وانشر فكرك) ذكرت «أن تويتر انطلق رسميا وبصورة مباشرة وجعل المستخدمين يتوافدون عليه بشكل كبير جدا، بل وأجبر حتى أصحاب القرار والسياسيين والشركات والمؤسسات الحكومية والخاصة على أن يكون لها حضور في صفحاته، فإنك لا تكاد تجد حكومة إلا ولها صفحات رسمية، بل وحتى الرؤساء، وهذا الذي ميز تويتر عن غيره من الشبكات»..

اليوم سأفتح تساؤلا طرحته سابقا «كيف هو حال تويتر اليوم؟!! ومن هم مرتادوه؟!»..

كنت من مرتادي تويتر بشكل دائم فهي منصة هامة للمعلومات الصحيحة والرسمية وخاصة من خلال متابعة الحسابات الرسمية للوزارات، لكن للأسف أصبحت تلك المنصة مرتعا للحسابات الوهمية والوسوم المضللة وعاشقي (التنبيش)، بالإضافة إلى مدعي الوطنية ومحاربي العنصرية «على حد قولهم»، وهم أبعد ما يكونون عنها كالذئب المتنكر بزي خروف يقبع بين قطيع الخراف ليهجم عليهم غيلة حين تأتي الفرصة، لكن يفضحه صوته الأجش وأسنانه الحادة.

حدث ولا حرج عن تلك الحسابات المنادية بالوطنية والمدافعة عن الثقافة المناطقية المسلوبة حسب ادعائهم، المطالبين بإخراج الدخلاء من الأجانب والوافدين حتى إن كانوا يحملون الهوية الوطنية فهم دخلاء يجب طردهم فهم لا ينتمون لقبائلهم ونسبهم، مأججين بكلماتهم، العنصرية والقبلية والمناطقية، محاولين زعزعة المجتمع وشق نسيجه القوي، كقطاع طرق متوحشين يقطعون الطريق على كل من يواجههم أو يعترض طريقهم، فينبشون في أحشاء تويتر لاستخراج العفن المصنع والنتن المقيت، ليلبسوهم لباس الخيانة..

كل هذا جعلني أقف لأفكر طويلا، لأجد أن مجرد قراءة مثل هذه التغريدات فقط وبلا مشاركة بها، تدخل الإنسان بمرحلة من الكآبة وتحيطه بكم هائل من الطاقة السلبية، لأنني أعرف جيدا أن الدخول بنقاش مع هذه الفئات لن يخرج بثمرة، فحين تناقش حسابات وهمية، أو شخصيات منتصرة لرأيها تعشق (التنبيش) والتخوين فهنا سيتحول النقاش إلى جدل عقيم مذموم بغير علم وبصيرة، فهو ناشئ عن جهل، وسوء خلق، وتعصب للرأي، والغرض منه: الظهور والفخر، فصاحبه يتعصب لرأيه، سواء كان على صواب أو خطأ، وإن رد عليه بعض كلامه يغضب، ولا تهدأ نفسه حتى يتنازل من يناظره عن رأيه.

وهذا برأيي ما يحصل بتويتر الآن، فهو نوع من الجدل العقيم المذموم، ينتهي بإطلاق الشتائم والسباب والتخوين والألفاظ النابية وكل طرف يتهم الآخر بعدم الوطنية والعنصرية، فالابتعاد عن هذه البيئة السلبية والجدال العقيم أولى للإنسان وصحته النفسية والجسدية أيضا.

أناشد المثقفين، بالتوقف عن جعل تويتر مرتعا للعفن..

أرى أن ما علينا فعله هو إبلاغ الجهات المعنية بأي تغريدة نراها مخالفة لنظام الدولة والامتناع عن التشهير والتلاسن والنزول لمستوى المتربصين، فإعطاؤهم الاهتمام الزائد سيزيدهم كبرا وتماديا فتندلع معارك وهمية ضررها أكثر من نفعها.

nadamonshi@