إبراهيم باحاذق

تقع شريحة من الشباب ضحية لتعاطي المخدرات في ظاهرة باتت تهدد جميع المجتمعات وتؤثر على أمنها، فالشباب هم الذخيرة الأساسية في أي مجتمع والقادرون على النهوض والارتقاء بالوطن.

وفي حال تركهم فريسة لتلك المواد المخدرة التي تعمل جاهدة على تخريب أجسامهم وأنظمتهم النفسية والعقلية، فلن تُحمد العواقب وستكون الأضرار وخيمة ليست فقط على الأفراد، بل تتهدم أسر ومجتمعات، وللأسف هم الفئة الأكثر عرضة للوقوع في فخ المخدرات حيث تزداد أعداد المدمنين من ذوات الفئات العمرية الصغيرة في مرحلة المراهقة وبدايات الشباب، تلك المراحل التي يزداد بها فضول الأفراد نحو تجربة كل ما هو جديد دون النظر إلى السلبيات التي قد تعود عليه من جراء ما يقوم بتجربته.

فمرحلة الشباب من أكثر المراحل الحيوية في حياة أي إنسان التي تصاحبها العديد من التغيرات الجسدية والنفسية، وفيها يشعر برغبة عارمة في الانطلاق والاعتماد على الذات المصاحب بمخزون كبير من الطاقة والنشاط اللذين في حالة ما لم يتم إخراجهما واستغلالهما في صورتهما السليمة بما ينفع الجسد والصحة والمجتمع سوف ينقلب الأمر إلى الضد.

ويعد الفراغ العدو الأول للشباب في هذه المرحلة، الذي يبدأ معه الشعور المستمر بالملل والرغبة في تجربة عادات جديدة، فمع الأسف دائمًا ما يبدأ إدمان المخدرات بمجرد تجربة لاكتشاف هذا العالم المخيف، ودائمًا ما يثق الشاب بقدرته على التوقف وقتما يرغب ويبدأ من حوله والمشجعون له تغذية عقله بأنه ملك القرار وأن الأمر لا يتعدى المزحة والمتعة.

وتعد الإجازات الصيفية من أخطر الأوقات على الشباب، لاسيما في حال عدم وجود خطة شاملة للاستفادة من الإجازة الصيفية فيما يساعد في إخراج الطاقات في موضعها السليم، فهذه الإجازة الطويلة لابُد أن يتم استغلالها على النحو الأمثل من خلال ممارسة أحد الألعاب الرياضية المفيدة، فهي من أفضل وسائل إخراج الطاقة والنشاط في نهجها المثالي الذي يعود على الجسد والصحة بشكل إيجابي، وهناك الأنشطة الصيفية التي تنظمها المدارس لمختلف المراحل الدراسية والتي يمكن الاشتراك بها واستغلال الوقت كما ينبغي.

ويقع على الأسرة العامل الأكبر في التوعية والحديث المستمر مع الشباب عن مخاطر المخدرات، وتوخي الحذر من هذه الآفة التي لا تقتصر على النبذ المجتمعي وإنما قد تصل إلى خسارة الحياة، فالتحاور الأسري المستمر مع أبنائها يمنحهم قدرا كبيرا من المسؤولية تجاه أنفسهم وتجاه ذويهم والمجتمع، بالإضافة إلى المتابعة المستمرة ومشاركتهم في بعض الأنشطة والتعرف على أصدقائهم ومن يتعاملون معهم، فمكافحة المخدرات أمر يحتاج إلى تكاتف مجتمعي وليس أسريا فقط لعبور شبابنا لبر الأمان بإذن الله.