صالح بن حنيتم

لو طلب من كل شخص أن يكتب كم فائدة أو ثمرة سيجنيها بعد انقشاع الوباء، سوف نطلع بعدد من الثمار اليانعة من بستان (كورونا) الملغم بالفيروسات، ويا لها من مفارقة (فيروسات وثمار)! لكن طبيعي فالمنح في ثنايا المحن كما يقال، بشرط أن لا نتخلى عن تلك المكتسبات السلوكية التي مارسناها طيلة الحظر، حيث أثبتت الدراسات في علم النفس، أن من يمارس سلوكا لأكثر من 21 يوما يصبح عادة.

أهم المكتسبات، ارتفع وعي المجتمع في عدم ترويج الشائعات ونتطلع لمزيد من الرقي في هذا الجانب، فنحن في صراع مع هذا الوباء ووعي المجتمع في التعامل مع الشائعات مطلوب، فالشائعة فتاكة على المجتمعات والحكومات، مثال حي ما حدث في الأسواق بعد إشاعة شح المعروض من البيض في الأسواق، وفي الحقيقة لم يكن شحٌ كما روجت الشائعة، مما خلق نوعا من الخوف عند بعض المستهلكين، ومن كان يشتري طبق بيض كل ثلاثة أيام، اشترى ثلاثة أطباق في اليوم نتيجة تصديق الشائعة، وقس على هذا الشخص آلاف الزبائن ونتيجة لهذا التغيير المفاجئ في سلوك الشراء لا بد أن ينفد البيض من الأسواق وتصبح شائعة نقص البيض حقيقة، وهنا الخوف من تمرير رسائل مبطنة مستقبلا أن ما يقوله هؤلاء حقيقة وليس شائعة ودليلهم بأن الناس تبحث عن البيض ما تجده، وحقيقة الأمر، الشح ليس بسبب قلة العرض ولكن بسبب زيادة الشراء للتخزين مما نتج عنه اختلال في نظرية العرض والطلب.

ومن يتتبع منابع تلك الشائعات تتضح له الصورة أن هناك من ينتهز مثل هذه الأزمات ليقتات عليها، ولذا نكرر أهمية وعي المجتمع في الوقوف بالمرصاد في وجوه مروجي الشائعات، مثال آخر، أتوقع كانت الحبكة جاهزة على نشر شائعة جديدة تفيد بأن هناك أزمة في سوق البصل كما حدث مع أزمة البيض المفتعلة، والنتيجة إخفاء (6) من الشاحنات المحملة بالبصل، ولكن رجال الرقابة في وزارة التجارة -وفقهم الله- بالمرصاد حيث «أعلنت فرق التفتيش التابعة لوزارة التجارة عن ضبط 6 شاحنات محملة بكميات كبيرة من البصل، تم إخفاؤها لبيعها بعد ارتفاع سعرها».

الحذر ثم الحذر من تمرير الشائعات ونصيحة لكل من تصله رسالة أو مقطع عن قلة معروض من الطعام والشراب، أو أي خبر أمني اقتصادي سياسي أن لا يعير لها اهتماما وأن لا يغير من سلوكه الاستهلاكي فهناك مصادر موثوقة نستقي منها المعلومة. وعليه أن يتذكر أن حكومة خادم الحرمين الشريفين التي وقعت عقدا بما يقارب مليار ريال مع جمهورية الصين الشعبية، لتوفير 9 ملايين فحص لتشخيص كورونا لتسعة ملايين شخص في المملكة، شاملة جميع الأجهزة والمستلزمات، وتدريب الكوادر السعودية، وإنشاء ستة مختبرات إقليمية موزعة على مناطق المملكة، بما في ذلك مختبر متنقل بقدرة 10000 فحص يوميا، لمواجهة هذه الجائحة لن يعجزها أن توفر لنا ما نحتاجه من غذاء ودواء.

فليكن شعارنا جميعا، لا للشائعات، فلدينا متحدثون رسميون من كل القطاعات المعنية وهناك مواقع رسمية تقوم بدورها، ولسنا مطالبين بأن نكون متحدثين بالنيابة عنهم، تكفون بلاش، ترويج وإرسال كل ما هب ودب مختتمين الغثاء بهذه الديباجة «كما وصلني»..

صالح بن حنيتم

Saleh_hunaitem@