د. جاسم المطوع

ما رأيكم في هذه العبارات التي سمعتها من الرجال والنساء بعد الطلاق والانفصال، فالعبارة الأولى كانت من امرأة قالت لي: أشعر بأن ثقتي بنفسي اهتزت بعد طلاقي، أما العبارة الثانية فكانت من رجل قال: أشعر بأني أريد الانتقام من طليقتي بعدما طلبت المخالعة وأجبرتني على الانفصال، والعبارة الثالثة لامرأة قالت: لا أعتقد أني سأحب رجلا في حياتي لأن عندي شعورا بأن كل الرجال خونة، أما العبارة الأخيرة فكانت من رجل قال: أشعر بالوحدة بعد الطلاق ولا أشعر بأن عندي هدفا بالحياة بسبب فقدي لأسرتي وأبنائي بعد طلاقي، وعبارات كثيرة سمعتها بعد الطلاق ولكني أحببت في هذا المقال أن أوضح (7) أخطاء يرتكبها الزوجان بعد الطلاق.

الخطأ الأول هو (حب الانتقام) وهذا شعور يأتي للإنسان في حالة لو أجبر على الطلاق وخاصة لو قدم تضحيات كثيرة للأسرة ثم لم يجد معاملة حسنة في النهاية، فيشعر بالإحباط واليأس ويأتيه الشعور بحب الانتقام، ولكن الصواب أن يضبط المطلق مشاعره السلبية وينتصر على نفسه الأمارة بالسوء، ولا يجعل المعركة بينه وبين شريك حياته السابق وإنما المهم أن ينتصر على نفسه ويحقق رضى ربه ويسامح ويعفو ويفوض أمره لله، فلو كان المطلق ظالما فالله يمهل الظالم ولا يهمله، والخطأ الثاني هو مصادقة (الأصدقاء اليائسين) وهم الذين يحاولون أن يقنعوا من يفكر بالطلاق بعدم جدوى الزواج، وعدم نجاح الزواج لو بذل السبب في نجاحه وأن يعيش الإنسان لنفسه فقط.

والخطأ الثالث هو (الشعور بنهاية الحياة)، فكثير ممن مر بتجربة الطلاق صار عنده شعور بأن الحياة انتهت بسبب تحطم الآمال وعدم تحقق التوقعات التي كان يتوقعها، فيعيش أحزانا طويلة ولكن الصحيح أن يجعل من الطلاق انطلاقة لاستمرارية الحياة، ويكون عنده شعور بأن المستقبل أفضل من الماضي وأنه يخطط لحياة ناجحة وسعيدة من غير شريك الحياة ويعيد ترتيب أولويات حياته، والخطأ الرابع (اهتزاز الثقة بالنفس) لأن كثيرا من المتزوجين يخطئون بأنهم يستمدون الثقة من الطرف الآخر فلما يحصل الفراق تهتز الثقة بالنفس عندهم لأنهم فقدوا الطرف الآخر، والصحيح أن الإنسان يستمد الثقة بنفسه من قوة ثقته بربه أولا ثم تنمية قدراته ومواهبه وعلمه وعلاقاته لأنها هي سر نجاحه بالحياة وتفوقه فيبدع بالحياة وينطلق بعد الطلاق، وكم من رجل وامرأة أعرفهم انطلقوا بعد الطلاق باستثمار مواهبهم وقدراتهم وعلمهم وعلاقاتهم ووضعوا بصمة في مجتمعهم وصاروا مؤثرين في الأجيال من بعدهم.

والخطأ الخامس (موت الطموح) فقد يكون شريك حياتك سببا في موت طموحك وقت الزواج ولكن بعد الطلاق عليك أن تخطط حياتك من جديد لإحياء طموحك والسعي لتحقيقه، وأعرف امرأة أكملت تعليمها بعد طلاقها وحصلت على الماجستير والدكتوراة، وأعرف رجلا انطلق بعد طلاقه وأسس مشاريع وأعمالا خيرية اشتهرت على مستوى العالم، والخطأ السادس (الحب الواحد) فبعض المطلقين يعيش بفكرة أن الحب واحد لا يتكرر وهذا فهم خاطئ للحب، فلا تعرف ماذا يخفي لك القدر فقد تجد حبك الحقيقي مع شخص آخر غير الذي ارتبطت به وانتهت علاقتك معه، ولعل قصة الصحابية أم سلمة - رضي الله عنها- تؤكد أن الإنسان لا يعرف أين الخير هل في الزواج الأول أم الثاني، فلما توفي زوجها أبو سلمة - رحمه الله- قالت دعاء المصيبة وهو (اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها)، وكان جزاء صبرها وذكرها لهذا الدعاء أن الله أخلفها خيرا من زوجها فتزوجها رسول الله صلى الله عيه وسلم.

والخطأ السابع هو (الاستسلام للمشاعر الحزينة)، فلا شك أن الطلاق محزن حتى ولو كان برغبة الطرفين، ولكن هذا الحزن ينبغي أن يتم تجاوزه سريعا وعدم الاستسلام له، وذلك بحسن استغلال الوقت بما هو مفيد، واللجوء إلى الله تعالى، وممارسة الرياضة، والانشغال المفيد بالعمل والمشاريع التي يحبها الإنسان ويهواها.. فهذه (7) أخطاء أتمنى لكل من يمر بتجربة الطلاق أن يتجاوزها.

@drjasem