فهد بن زيد الدعجاني

الطفلة أسماء في السنة الرابعة ابتدائي، يتيمة الأب، خطفها مجرم من أمام مدرستها قبل ثلاثة أشهر، عندما شاهدها وحدها عند المدرسة قبل مجيء الحارس، وما زالت هذه الطفلة مختفية، وشاهد العيان الذي يعرف مكان الطفلة متخوف من إبلاغ الجهات الأمنية، ومتردد لأنه لا يوجد هناك ضمانات تحميه من انتقام المجرم لو علم أنه هو الذي بلغ عنه، ويذكر شاهد العيان الأخ أبو سامي أن أول طفل خطفه هذا المجرم كان في صيف عام (١٤٣١هـ)، في إحدى المصائف، والطفل عمره ثلاث سنوات، خطفه عندما غادرت عائلته المكان، تاركين الطفل وكل مجموعة يعتقدون أنه ركب مع السيارة الثانية، وأيضا خطف طفلة وجدها في سيارة والدها، والسيارة في حالة تشغيل، حيث شاهد الأب يدخل البقالة، تاركا طفلته في السيارة المكيفة خشية عليها من الحرارة الشديدة، وبسرعة البرق سرق السيارة بالطفلة، وأيضا خطف الطفل الرابع من أحد الأسواق التجارية بسبب إهمال والدته، وبعد هذه القصص من الخطف اتضح لنا هشاشة الوعي الأمني عند غالبية الأسر، وإهمال الأمهات والآباء لأطفالهم غير مبرر، وسوف يحاسبون عليه يوم القيامة، لأن هؤلاء الأطفال أمانة في أعناقهم، والإهمال يساعد على الجريمة، فما ذنب هؤلاء الأطفال الذين يتعرضون للخطف من مجرم ليس لديه وازع ديني أو أخلاقي يردعه؟.

وما ذنب المجتمع عندما يصبح شاهد العيان مترددا، لا يستطيع إيصال المعلومة للجهة الأمنية التي ترصد مثل هذه الجرائم، علما بأن الأخ أبو سامي سبق وأن اكتشف جريمة قتل قبل ست عشرة سنة، وتلك الجريمة قتل فيها رجل وابنه، وأحرقت جثتاهما، والقاتل ما زال يمارس حياته الطبيعية في المجتمع، والأخ أبو سامي شاهد القاتل وهو يرتكب جريمة القتل، وموضوع هذه الجريمة نشر في صحيفة الجزيرة قبل أكثر من إحدى عشرة سنة في العدد رقم (١٣١٩٢)، وتاريخ (١٤٢٩/‏١١/‏٢هـ) بعنوان: (من قتل ابن ظافر وولده قبل سبع سنوات شمال الرياض؟).

ولو أن القارئ الكريم بحث عن هذه الجريمة في محرك البحث (قوقل أو غيره) بنفس العنوان المشار إليه، لعرف مدى المعاناة التي تحاصر الأخ أبو سامي، ومن باب المسؤولية المهنية والأخلاقية والوطنية، أقدم حلا قد يسهم بإذن الله تعالى في كشف الكثير من القضايا المسجلة ضد مجهول، وخاصة قضايا القتل، وأيضا هذا الحل قد يساعد الأخ أبو سامي وأمثاله في التخلص من التردد في إبلاغ الجهات الأمنية عن كل ما يخل بالأمن.

وهذا المشروع أطلقت عليه اسم (قبضة الأمن) فقصة شاهد العيان المواطن أبو سامي، والمواقف التي مر بها مع القاتل وأيضا مع الخاطف السفاح، هي قصة من نسج الخيال، تكشف الثغرة الأمنية الحقيقية لدينا، والتي يجب أن نعترف بها، ثم نسارع في إيجاد خارطة طريق توصلنا لحل يغلقها، ومجتمعنا ولله الحمد ينعم بالأمن وليس بهذه السوداوية التي ذكرت بالقصة، وإنما أوردتها لدعم الجهاز الأمني ولإبراز بعض القصور والإهمال لكي يتجنبها أفراد المجتمع وأيضا بهدف إيجاد آليه تساعد وتشجع شاهد العيان على إيصال المعلومة الأمنية بدون تردد.. والله من وراء القصد.

noadr2003@yahoo.com