مبادرة التحالف العربي لنصرة الشرعية في اليمن على إعلان وقف إطلاق النار من جانب واحد اعتبارا من منتصف نهار يوم الخميس الماضي لتمكين الحكومة اليمنية من الاستجابة لدعوة الأمين العام للأمم المتحدة لوقف النار في اليمن لمواجهة جائحة الكورونا وأخطارها على الشعب اليمني.. هذه المبادرة من جانب التحالف العربي تؤكد مرة أخرى حرص دول التحالف العربي والمملكة في طليعتها على مصلحة الشعب اليمني الشقيق وسلامته وهي ليست المرة الأولى التي تحاول المملكة والتحالف وضع حد للصراع في اليمن بين الشرعية والميليشيات الحوثية وإحلال السلام في اليمن الشقيق، وهي المحاولات التي فشلت مرة بعد أخرى بسبب عدم وفاء الميليشيات بتعهدها بموجب كل اتفاقيات وقف إطلاق النار السابقة التي كانت تنتهكها باستمرار، لأن القوى الخارجية المحركة لهذه الميليشيات لا تريد أي حل يحفظ استقلال اليمن ومصالح شعبه ويضع حدا لتدخلها فيه وأطماعها في السيطرة عليه من خلال العصابة الطائفية الحوثية التي قبلت أن تكون خنجرا في يد مشغليها في طهران ضد مصالح اليمن والمنطقة. وفي الوقت الذي نتمنى أن يعي هؤلاء هذه المرة الخطر الذي يحيق باليمن الشقيق وشعبه كما هو في جميع دول العالم نتيجة هذا الوباء المدمر، وأن يستجيبوا لنداء العقل للمحافظة على أرواح الناس، وإن كنا نشك في ذلك لأن مشغلهم الإيراني لم يعبأ بأرواح شعبه في ظل جائحة الكورونا حتى يعبأ بأرواح اليمنيين، ويؤكد مخاوفنا قيام الميليشيات بإطلاق الصواريخ على مأرب والحديدة لتصيب المواطنين اليمنيين بنيران حقدها الدفين، وإن كان العقل والمنطق يفرضان أن تستجيب الميليشيات لهذه المبادرة، لا سيما وأنها تجيء في وقت يشهد قيام التحالف بتوجيه ضربات موجعة لها في كل من مأرب والجوف وجبال نهم وفي صعدة ذاتها معقل الجماعة الإرهابية، أدت باعترافهم إلى هلاك العديد من قياداتهم وعناصرهم وإلى خسارتهم المزيد من الأراضي والأسلحة التي غنمتها الشرعية إلى جانب مئات الأسرى، في حين أن عدم الاستجابة للفرصة التي تتيحها مبادرة التحالف تؤكد مرة تلو المرة عدم استقلالية قرار هذه الميليشيات وتبعيتها الكاملة لنظام الملالي الذي تخلى عن الاهتمام بشعبه في مواجهة الكورونا من أجل أن يواصل تدخلاته في سوريا ولبنان والعراق واليمن وغيرها، رغم الفشل الذريع لهذه التدخلات في كل هذه البلاد العربية والذي تدل عليه انتفاضة الشعب العراقي في ساحات المدن التي هتف فيها حتى المواطنون العراقيون من المذهب الشيعي بطرد إيران وأذنابها من العراق ووضع حد لتدخلها فيه، وكذلك ما حصل في لبنان الذي انفجرت فيه الاحتجاجات على تسلط حزب اللات الإيراني على مفاصل الدولة دون مبالاة لمصالح الشعب اللبناني واستغلال هذا البلد العربي الشقيق إضافة إلى عجز الميليشيات الشيعية في سوريا عن تمكين نظام دمشق من السيطرة على كامل أراضي سوريا رغم التدخل المستمر مما يزيد على عشر سنوات، ولذلك فإن إيران لا تريد أن يحل السلام في اليمن ولا أن يصل أهله إلى حل يفيد الشرعية لهذا البلد ويحفظ حقوق الأقليات المدنية دون السماح لها بالسيطرة على البلاد وفرض تبعيتها لطهران.. وهي ما زالت تطمع في ذلك مع أنها لم تستطع حتى الآن أن تجعل سيطرة ميليشياتها تتعدى العاصمة صنعاء وبعض المناطق في صعدة والحديدة وهو ما لا يزيد على عشرين بالمائة من مساحة اليمن. إن فشل الحوثيين في الاستجابة لمبادرة التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن سوف تكشف أكثر من أي وقت مضى تبعيتهم لنظام طهران وأنهم لعبة في يده وأنه هو الذي يقرر نيابة عنهم، كما أنه قد يضيع الفرصة الأخيرة التي تتاح لهم للجلوس على طاولة المفاوضات والتحول إلى حزب سياسي باعتبارهم أحد مكونات الشعب اليمني، كما أن ضياع هذه الفرصة سوف يجعل من الضرورة بمكان أن يواجه التحالف العربي مدعوما بقوى الخير والسلام في العالم هذه الميليشيات وأن يدعم الجيش الوطني في اليمن الشقيق لتخليص اليمن من هذه العصابات وإلى الأبد وسيندمون حين لا تنفع ساعة ندم.
fahad_otaish@
fahad_otaish@