د. محمد باجنيد

‏قد يرى الكثيرون أن كورونا جاء ليحرمهم مما ألفوا عمله خارج المنزل.. بالطبع لا أعني هنا العمل الرسمي ولا أقصد أيضا المدارس والمعاهد والجامعات فقد يرى أكثر الطلبة وبعض الموظفين أنها فرصة لإجازة طويلة.. ولكن يبقى في هذه الإجازة ما يعكر المزاج.. البقاء في المنزل لساعات طوال - بل لكامل اليوم كما تطلب الأمر مؤخرا - في زمن اعتاد أن يمارس فيه الناس أغلب أنشطتهم خارج المنزل فيلعبون ويسهرون ويأكلون ويتسكعون.. يمارسون كل ذلك الإدمان باسم التغيير و(شم الهواء) ولم يبق سوى أن يناموا خارج منازلهم.. جيل كهذا كيف سيتحول ويقضي أغلب وقته في البيت بعد كورونا؟!

‏هل تغير هذه العزلة من نمط حياتهم فيجدون أن هناك ما يستحق بقاءهم بالمنزل.. خاصة أولئك الذين اكتشفوا إيجابيات هذا العزل في تصحيح روتينهم اليومي.

ربما هي فرصة لنستثمر في البقاء في البيت ونستشعر الفوائد الكثيرة التي استطعنا أن نحققها لملازمتنا له، فها قد عاد أفراد الأسرة يجتمعون على وجبات الطعام ويتجاذبون الأحاديث سواء فيما يتعلق بالأزمة أو قضاياهم اليومية ويعودون لمواهبهم التي لا تزاول إلا في المنزل.

أحد الأصدقاء قال لي: اشتريت ثلاثة كتب قبل قرابة العام وفي كل مرة أنظر إليها وهي فوق الرف وأقول بكرة سأبدأ بالقراءة، وفي كل يوم أردد نفس الجملة من جديد.. ولكن منذ بداية الحجر بدأت اقرأ بشكل يومي وقاربت والحمد لله على الانتهاء من الكتاب الأول وسأكمل قراءة الكتابين الآخرين قبل نهاية الحجر.

أكيد أنكم ستلتفتون إلي وتسألونني عن تلك الفوائد التي عادت علي قبل أن تعودوا لتسترجعوا ما يخصكم منها.

حسنا سأقول لكم وأنا أشعر بسعادة كبيرة: لقد عدت إلى الرسم وما كنت لأعود لولا كورونا

‏الرسم كان هواية معلقة رغم محبتي له والكتابة هي من سرقتني منه.. ولكني استطعت أن أكمل مجموعة من اللوحات كافية لإقامة معرض بعد انفراج أزمة كورونا فهل أسميه باسمها وفاء لها؟! الأكيد أنني سأهديه لأبطال الصحة ورجال الأمن وكل من سهروا لراحتنا، وبذلوا الكثير وضحوا بأوقاتهم وسلامتهم من أجلنا.. ولم يطالبونا بأكثر من البقاء في المنزل.