صالح بن حنيتم

هل نحن بحاجة أن نكتب مقالات أو نعمل مقاطع نذكر من خلالها كيفية تعامل حكومتنا الاحترافي مع جائحة كرونا وما قيل عنا من ثناء على النجاحات التي حققناها في تعاملنا الاحترازي مع الوباء؟ لأنه فعلا لا يكاد يمر يوم دونما أن نسمع أو نشاهد خبرا يحمل اسم السعودية من رؤساء دول، ومن قنوات وشخصيات عالمية على ما اتخذته حكومتنا من تدابير دون النظر إلى كلفة تلك الاحتياطات من حجر وإغلاق وتعليق على الاقتصاد المحلي، لأن روح المواطن السعودي تأتي في المقام الأول عند قيادتنا؟

في الأزمات تبان المواقف على مستوى الحكومات والشعوب، نعوذ بالله أن نكون من الشامتين على إخفاقات الآخرين، ولكن من باب العبرة، فمن كان يتغنى بحقوق الإنسان والحيوان والنبات، فشلوا في كيفية التعامل مع شعوبهم وأصبح عدد الوفيات نتيجة فيروس كورونا بالآلاف، فلا نستغرب الثناء على بلدنا في كيفية تعاملها مع مواطنيها والمقيمين النظاميين ومخالفي نظام الإقامة، هذا فيما يخص الداخل ومن كان من المواطنين بالخارج كانت الاحترافية في التعامل والرفاهية في الحجر محل تقدير واحترام الأمم.

أحداث متسارعة وقرارات جبارة أبطالها وزراؤنا بالداخل وسفراؤنا في الخارج، والمحرك الرئيس خلف هؤلاء الأبطال خادم الحرمين وولي عهده رجل حكيم وقائد عظيم وساعده الأيمن شاب متطلع ولديه رؤية يواصل ساعات العمل الليل بالنهار، وبناء عليه عندما اجتمعت الوزارات والإدارات المعنية لوضع إستراتيجية وطنية لمكافحة هذه الجائحة لم يجدوا صعوبة في سرعة تنفيذ القرارات، ولا ننسى دور المجتمع الراقي في تقبل تلك القرارات والتعامل معها بكل ارتياح وتقدير.

لقد تخلى الوزراء وأصحاب المعالي عن البشوت وتركوا المكاتب الفارهة وانطلقوا مع وكلائهم ومساعديهم للميادين، لم يتحدثوا كثيرا كما عهدنا بعض الوزراء في السابق، بل جعلوا أفعالهم في مواقع الحدث تتحدث عن إنجازاتهم أمنيا واقتصاديا وصحيا، وكما يقال الأفعال أبلغ من الأقوال، فالناس تصدق ما تشاهده على أرض الواقع وليس ما تسمعه من الخطب الجوفاء.

نعم يسعدنا ما يقوله الآخرون عن مملكتنا من أخبار إيجابية، وما يسعدنا أكثر أن تتغير النظرة السلبية من بعض أبناء الوطن، ممن يمجد الحياة في الغرب بل أصبحوا مسوقين عقاريين لتركيا ولبنان ولندن وغيرها ونظرتهم عن وطنهم ومنجزاته في الخانة السلبية، لقد غيرت أزمة كورونا المعادلة، وها هم الغربيون ومشاهيرهم يصورون مقاطع الفيديوهات تثني على ما قدمته المملكة، ويقارنون ما في بلدنا من رغد العيش مع مناظر الازدحامات على المتاجر وقلة المعروض، ومعاناة الكوادر الطبية في المستشفيات لديهم وصعوبة التعامل مع المرضى المتكدسين في الردهات والممرات...

أختم المقال بالجواب عن السؤال الذي طرح في مقدمة المقال، نعم نحن في حاجة ماسة أن نستغل كل موقف إيجابي، والحديث عنه في كل وسيلة إعلامية لإعادة الثقة المهزوزة عند البعض ممن تشربوا جلد الذات، ودائما ما يتغنون بالحياة الغربية وينقلون لنا باستمرار عبر يومياتهم كيف تتعامل تلك الحكومات برقي وإنسانية مع شعوبهم، بل إنهم أصبحوا مسوقين ومرشدين سياحيين بقصد أو دون قصد، ولكن بحمد الله من إيجابيات كورونا القضاء على فيروس (جلد الذات) ويا بلادي واصلي هذه النجاحات والله معك.

Saleh_hunaitem@