عبدالله الزبدة

جهود كبيرة في مشهد فريد تبذلها السعودية على أعلى المستويات والإجراءات السريعة وتنفيذها دون تردد للوقاية من انتشار فيروس كوفيد-19 «كورونا»، ولا أحد يستطيع أن يجزم إلى أين نسير طالما هناك فيروس ذو انتشار تصاعدي وإجراءات وقائية صارمة تسببت في شلل شبة كامل في الأعمال، وحكومتنا على استعداد لاتخاذ أي تدابير إضافية وكل هذا من أجل حماية المواطن والمقيم من انتقال العدوى، فهكذا تكون الحكومات اليقظة التي لا تحيد عن حماية مصلحة شعبها وتوفير لهم الحاجات اللازمة ولتحقق لهم حياة آمنة، وفي ظل الأزمات تظهر سلوكيات سلبية تفرزها المحن والصراعات وهي تغذي ظاهرة الإشاعات والصعود على أكتاف الأزمات بشكل سريع وكثيف مما قد يؤثر على عمل بعض الجهات المسؤولة عن إدارة هذه الأزمة، فنجد أشخاصا ومؤسسات نصبت نفسها وسيطا بين الصحة والمواطن باستخدام منشورات وزارة الصحة بإعادة نشرها، ووضع سناب أو حساب شخص أو جهة تضع شعارها وكأنها هي المسؤولة عن الوعي الصحي، مع أنها مسؤولية وزارة الصحة التي تدير هذه الأزمة مع الجهات المختصة ولا يصح العبث فيها فقد ينقل معلومة بالخطأ وتضر بآخذيها فطالما هناك جهة معنية بهذا الأمر والمسؤولة عنه.

ومع تعزيز وسائل التواصل الاجتماعي في هذه الفترة بسبب العزل المنزلي زاد تعلقنا بالواتساب والسناب شات، فأصبح الكثير يتناقل الأخبار والنصائح من هذه التطبيقات ولا يحرص على التأكد من صحتها قبل أن يرسلها للمضافين في القائمة، فهناك كثير من المعلومات الخاطئة حول (كورونا) والسبب هؤلاء العامة نصبوا أنفسهم متحدثين رسميين باسم وزارة الصحة، فمثل هذا التطفل يفتح أبوابا للشائعات وصنع الأكاذيب والافتراءات وتلفيق وترويج للأخبار والأفكار من غير مصدرها الرسمي، فالشائعات آفة اجتماعية تمثل خرقاً غائراً في قلب أي مجتمع، فنقل الأخبار من شبكات التواصل الاجتماعي من غير مصدر موثوق تصيب الكثير بالذعر والقلق ونوبات الهلع وعندما يشعر الإنسان بخوف شديد تخرج الأفكار والانفعالات عن السيطرة، وبحسب دراسة بريطانية فقد يتسبب هذا القلق في مشكلات نفسية وعقلية كبيرة خصوصاً مع الشعور بعدم السيطرة على الأزمة، وقلة المعرفة خصوصاً أنه فيروس جديد وكثير من المعلومات الخاصة به لا تزال مجهولة، فعليه ينبغي على الجميع الحصول على الأخبار من مصادر موثوقة، مثل المواقع الإلكترونية التابعة لوزارة الصحة أو الهاتف الموضوع للاستفسارات وبيانات منظمة الصحة العالمية، والتقليل من مواقع التواصل الاجتماعي لأنها تساهم في مثل هذه الأيام في إشعال الرعب والاستهزاء والتنمر والعنصرية، ومن الضروري أن يحصل الشخص على استراحة من هذه المواقع لبعض الوقت حفاظاً على صحته النفسية والعقلية.

والإجراءات التي اتخذتها حكومتنا تشير إلى أنها لا تتهاون مطلقاً في القيام بدورها، ليس فقط حماية لصحة مواطنيها والمقيمين فيها، وإنما أيضاً حماية للعالم من انتشار كارثي ربما نشهده لو ظل موسم العمرة مفتوحاً، واختلط مصابون قادمون من الخارج مع المعتمرين، فالوضع تحت السيطرة والحمد لله أن بلادنا اتخذت إجراءات منذُ البداية وحتى قبل الإعلان عن أي إصابة، فهي تملك خبرة طويلة في إدارة الحشود.

ak.alzebdah@gmail.com