غيداء محمد الملحم

باتت ظاهرة إثبات النسب تجتاح عصرنا من جديد، رغم إنها موجودة في السابق، ولكن قد يغفل المجتمع عنها لفترة من الزمن، ثم بعد ذلك تأتي بقصة جديدة تفتح الأبواب عليها مجددا، ويتفاعل الناس معها بصورة كبيرة؛ كونها مؤثرة جدا على أصحابها والغالبية يتعاطف كثيرا مع مجهولي النسب أكثر من أي شيء آخر؛ كونه الطرف الضعيف في هذه الظاهرة.

ولو تحدثنا عن نظرة الدين الإسلامي لهذه الظاهرة لوجدنا أن أهميتها عظيمة، إذ إن المحافظة عليها من الضروريات الخمس «حفظ النسل»، وحرص الدين الإسلامي على إثباته بطرق كثيرة، ويجب أن تكون هذه الطرق صحيحة، ولا تقبل للتلاعب بها سواء بتزوير أوراق رسمية أو غيرها من الطرق، وقد جاء في الأحاديث الصحيحة تحريم انتساب المرء لغير أبيه، لقوله صلى الله عليه وسلم: «ليس من رجل ادّعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر بالله، ومن ادّعى قوما ليس له فيهم نسب فليتبوّأ مقعده من النار».

فالأصل بأنه إذا كان هناك عقد زواج ونتج عنه إنجاب طفل فينسب لأبيه، فلو أنكر الأب النسب فللقاضي سلطة تقديرية في أن يرى ضرورة لإجراء فحص «DNA» أم لا.

ولكن لو لم يكن هناك عقد زواج مسبق، وحدث تنازع حول مولود مجهول النسب ولم يعترف به أحد أبواه ولا توجد أدلة كافية على ذلك فيتم اللجوء إلى «البصمة الوراثية» وهي من أقوى الأدلة المذكورة ولها حجية قطعية، إذ يلجأ لها في حالات عدة: حالات ضياع الأطفال واختلاطهم، وحالة الاشتباه في المواليد، وحالة الخطف كما حدث مؤخرا في «القطيف».

إن حادثة تخالط الأنساب من أبرز الحالات المؤثرة في مجتمعنا، ولا يجب أن نغفل عنها في يوم من الأيام، حيث إنها من المشاكل التي تستمر على مر الزمن.

وإجابة على التساؤل المذكور، فلو لم يكن هناك طرق لإثبات النسب؛ لضاعت الحقوق وانتشر الفساد وساد الظلم على المجتمع.