محمد العصيمي

إذا أرادت كليات الإعلام أن تعرض لطلابها نموذجا لمؤتمر صحفي سعودي ناجح فلتأخذ المؤتمر الصحفي الذي عُقد يوم الأحد الماضي للإعلان عن مستجدات التعامل مع فيروس كورونا. كل الشروط انطبقت على هذا المؤتمر الذي أداره، باقتدار كبير، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة الدكتور محمد العبدالعالي. لكن لماذا هذا المؤتمر الصحفي نموذجي ويمكن أن يدرس؟ الجواب يتضح في عدد من النقاط التالية.

أولا الجهات الحكومية التي مُثلت فيه، الصحة والحج والسياحة والخارجية، هي الجهات المعنية مباشرة بفيروس كورونا ومكافحته ومستجداته، ما يعني أن أي سؤال، في هذا الوقت بالذات، لن يخرج عن الجهات الأربع المسؤولة مسؤولية مباشرة عن الموضوع. وهذا معيار مبدئي ودقيق لعمل مؤتمر صحفي ناجح، وهو أن تأتي فيه بكل المعنيين والمختصين في الموضوع، وتتجنب الوقوع في فخ الوكالة عن البعض الذين هم أدرى بشؤونهم وإجراءاتهم.

ثانيا، الوقت الذي أعطي للمؤتمر كان مثاليا من حيث استيعابه لكافة التفاصيل والإجابة على كل الأسئلة المباشرة وغير المباشرة المتعلقة بهذا الموضوع المقلق جدا على المستوى العام. ومن وضع الوقت شخص يفهم في وظائف المؤتمرات الصحفية والفرق بين مؤتمر يُعقد في ظروف عادية ومؤتمر يُعقد في ظروف استثنائية.

ثالثا، وهذا مهم جدا كان كل المتحدثين من كل الجهات مستعدين و(مذاكرين صح) لمؤتمرهم وموضوعه والأسئلة المتوقعة من الحاضرين أو على ألسنة المشاهدين. ولذلك حين انتهى المؤتمر لم يكن هناك سؤال لم تتم الإجابة عليه، أو موضوع بقي معلقا أو مقلقا كما يحدث غالبا في كثير من المؤتمرات الصحفية التي يتحين المشاركون فيها الهروب من المواجهة وتدفق الأسئلة.

وبالتالي إذا كانت وزارة الصحة نجحت إلى الآن في درء وباء كورونا من خلال لجانها المتعددة الأغراض، ومن خلال جملة الإجراءات التي ذُكرت في هذا المؤتمر، فإنها، وهذا يسجل لها، نجحت في تنظيم وإدارة مؤتمر صحفي محترف لم يكن ممكنا أن أمر عليه كمواطن وإعلامي مرور الكرام. كان لا بد أن أثمن الجهد الذي بُذل فيه، وأن أستغل هذه المناسبة لأدعو من يهمه الأمر أن يعتبر هذا المؤتمر الصحفي نموذجا يقلده ويطوره.

ma_alosaimi@